فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2524

غلام لبنى عامر بن لؤى، واسمه يعيش». وقال عبد الله بن مسلم الحضرمى: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر، اسم أحدهما يسار، واسم الآخر جبر»، وقال الثعلبي: يقال لأحدهما «نبت» ، ويكنى «أبا فكيهة» ، والآخر جبر، وكانا صيقلين يعملان السيوف (يعني يشحذانها) ، وكانا يقرءان كتابا لهما». قال الثعلبي: يقرءان التوراة والإنجيل». وقال الماوردي والمهدوى: يقرءان التوراة». فقالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتيهما. وقال المشركون: يتعلم منهما - فأنزل الله هذه الآية وأكذبهم. وقيل عنوا «سليمان الفارسى» . ذكره الطبري والبخاري وابن عطية والشوكانى وأبو حيان. وقال الضحاك: الذي يعلمه كان نصرانيا بمكة اسمه بلعام، وكان غلاما يقرأ التوراة. وقال ابن عباس: وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلمه بلعام. وقال القتبى: كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية، فربما قعد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتهمه به الكفار، وقالوا: إنما يتعلم محمد منه، فنزلت الآية. وفي رواية أنه عدّاس غلام عتبة بن ربيعة. وقيل هو: عابس غلام حويطب بن عبد العزّى، ويسار - أبو فكيهة مولى ابن الحضرمى، وكانا قد أسلما. والخلاصة أن رسول الله اتّهم بكل هؤلاء، وربما يكون قد جلس إليهم ليعلّمهم مما علمه الله، ويدعوهم بدعوته، فقلبوا الأوضاع وقالوا إنه تعلّم منهم بدلا من أن يقولوا يعلّمهم، وكأن الأدنى يمكن أن يعلّم الأعلى، وكأن النصراني المشرك يمكن أن يعلّم المسلم الموحّد!. ولا تناقض بين كل هذه الأقوال، لأن المشركين متفرقون، وكلّ اتهمه بواحد من هؤلاء فزعموا أنهم يعلّمونه، ويسقط من ذلك قول القائلين بأنه سلمان، لأن سلمان لم يلتق الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة!! وكل ما سبق حدث بمكة! وهذه الآية: (لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ .. ) مكية! فكيف يعلمه سلمان؟! ثم كان وقتنا هذا، فشهد على كذب الأقدمين والمحدثين، أمثال رينان، الذي قال: لقد كتب المسيحيون تاريخا عجيبا، ملؤه الحقد والبغض للإسلام ولمحمد! - فشهد شاهد من أهلها! ومن هؤلاء المحدثين المؤرّخ البيزنطى ثيوفانس Theophanes (752 - 818 م) قال: إن محمدا ارتحل إلى فلسطين وتحدّث إلى اليهود والنصارى، وتعلّم منهم مما تحويه كتبهم. وساعد ثيوفانس على هذه الفرية ما هو موجود للأسف في الكتب العربية، ففي طبقات ابن سعد حكايات كالأساطير، قال: لمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة، خرج به عمه أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا، فقال لأبى طالب في النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يبقى محمدا معه، فرفض أبو طالب وردّ محمدا إلى مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت