فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2524

وأنكروا أن يزيد وينقص، أن التصديق لا يقبل الزيادة ولا النقصان، لأنك فيه إما تصدّق أو لا تصدّق، ولذلك يطلق عليه اسم «الإيمان المطلق» ، بعكس «مطلق الإيمان» ، حيث يطلق على الناقص والكامل من الإيمان، ولهذا نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان المطلق عن الزانى وشارب الخمر والسارق، ولم ينف عنهم مطلق الإيمان.

والإيمان بمعنى الإقرار يسمّى «الإيمان المجمل» ، لأنه يجعل الإيمان في الشهادة، والتصديق فيه بمعنى الحكم، أي الإقرار. و «الإيمان الكامل» هو بلا خلاف القائم على التصديق والإقرار والعمل، ويسمى «الإيمان المنجى» أيضا، لأنه ينجى من دخول النار. والإيمان الإرادى: موضوعه مسائل الدين التي تتجاوز العقل وتخرج عن نطاق العلم، ولا يكون الاعتقاد بها إلا بالإرادة التي يوجهها الله بهداه. والإيمان الواجب: إيمان اعتقادى حيث لا يمكن البرهنة على وجود الله، ومع ذلك هناك مصادر الإيمان الضرورية التي يرتكز عليها اعتقادنا بوجود الآمر الخلقى وهو الله. والإيمان الفطرى: هو الذي لا أساس له، وإنما تقتضى الحكمة أن نأخذ به ونعوّل عليه، طالما أنه لا يوجد ما يمكن البرهنة به على وجود الله. وعموما فالإيمان في القرآن يمكن إجماله على خمسة أوجه: فإيمان مطبوع: هو إيمان الملائكة؛ وإيمان معصوم: هو إيمان الأنبياء؛ وإيمان مقبول: هو إيمان المؤمنين؛ وإيمان موقوف: هو إيمان المبتدعين؛ وإيمان مردود: هو إيمان المنافقين. والإيمانية: وجهة النظر التي تبنى الاعتقاد في الدين على الإيمان وليس على الدليل والبرهان. والإنسان لا يبلغ حقيقة التقوى حتى يدع ما يحيك في صدره، ومعنى ذلك أن بعضنا يبلغ كنه الإيمان وحقيقته، بينما بعضنا الآخر لا يبلغهما، وفي الحديث: «لا يكون الرجل من المتّقين حتى يدع مما لا بأس به حذرا لما به البأس» ، وفي تفسيره أن التقوى التامة - وهي الوقاية عن الشرك وسيئ الأعمال، والمواظبة على الصالح منها - هي أن نتّقى الله حتى أننا لنترك ما نرى أنه حلال خشية أن يكون حراما. وفي الآية: (ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) (77) (الفرقان) ، قيل معنى «دعاؤكم» إيمانكم، والدعاء عمل، ومن ثم يكون الإيمان عمل. وفي الحديث: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان» - وفي رواية «بضع وسبعون شعبة» ، والشعبة هي الخصلة، و «الحياء» خصلة فهو شعبة من الإيمان كما سنرى من بعد، لكونه باعثا على معنى الطاعة، وحاجزا عن فعل المعصية. غير أنه في المثل: ربّ حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير؛ وهذا الحياء ليس هو الحياء الشرعى، لأنه في الحياء الشرعى، يخاف الحيّى فضيحة الدنيا والآخرة، فيأتمر وينزجر. وشعب الإيمان تتفرع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت