وفى الآية: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهًا واحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة 133) . رصد ديني لمشهد موت يعقوب، والاهتمام فيه بالملّة وليس بشيء آخر، على عكس ما يرد من ذلك في سفر التكوين، الفصل التاسع والأربعين: أن يعقوب أوصى بنيه، أن كل واحد منهم، بحسب شخصيته يكون نصيبه من الدنيا، وباركهم وأوصاهم أن يدفنوه في القبر الذي دفن به إبراهيم وسارة وإسحاق في مكفيلة من أرض كنعان: «فلما فرغ يعقوب من وصيته لبنيه ضم رجليه على السرير وفاضت روحه وصار إلى قومه (تكوين 49/ 29) ، فالاهتمام بهم كجماعة وليس بالدين، ولاحظ قوله «وصار إلى قومه» وليس «وصار إلى الله» ؟! ولا نجد من مؤلف التوراة في موقف الموت أي اهتمام بالديانة وماهيتها، وأما في القرآن فالقضية مختلفة تماما، والاهتمام منصب على الدين دون غيره. والآية القرآنية ليست للتأريخ ليعقوب، ولكنها لتصحيح الفكرة عن يعقوب كما يطرحها التوراة، ثم إنّ أي قصة ترد في القرآن إنما هي للوعظ والتفكّر والتدبّر، والآية احتجاج على يهود المدينة: بأن يعقوب لما حضرته الوفاة، قد ذكر قومه ولم يذكر الله، ووصيته لا يمكن أن تكون وصية نبيّ. وكاتب التوراة نسى هذه الحقيقة، ولم يذكر سوى أن يعقوب مؤسس أمة يقال لها بنو إسرائيل. فلما كانت بعثة محمد ذكر اليهود بالرسالة وهي التوحيد، وفي الآية القرآنية خير تذكير، والتوحيد هو فحوى شهادة الأنبياء ومضمون كلامهم. وقول أولاد