المتهمين بالإسرائيليات ابن عباس، قيل أنه كان يرجع إلى كعب الأحبار وعبد الله بن سلام اليهوديين، ويسألهم في معاني ألفاظ القرآن، ومع ذلك فإن ابن عباس أثر عنه - برواية البخاري - أنه حذّر من الأخذ عن اليهود، فقال: كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيّكم صلى الله عليه وسلم، فيه أحدث الأخبار بالله تقرءونها عن كثب، وقد حدّثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا ما كتبه الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، وقالوا إنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم. ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم؟!
وفي الحديث كما في القرآن تسرّبت الإسرائيليات، مثل الحديث: «عمر الدنيا سبعة آلاف سنة» ، والحديث: «بين كل أرض والتي تليها خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت» ، والحديث: «فى الجنة شجرة يخرج منها خيل بلق» ، والحديث: «من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرا منقاره من ذهب وريشه مرجان» !
وقيل: إن مدخل الإسرائيليات في الأحاديث هم الزنادقة، وكانوا يدسّون الأحاديث المستشنعة، فمثلا يقولون أنه صلى الله عليه وسلم سئل: ممّ ربّنا؟ قال: «من ماء ممرور، لا من أرض ولا سماء، خلق خيلا فأجراها فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق» !!! وكذلك فإن القصّاصين أدخلوا على الإسلام حكايات نسبوها إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، يستميلون بها العامة، ويستدرّون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب.
وأيضا فإن بعض علماء المسلمين كانوا يتورطون في مثل ذلك دون أن يدروا، برفع الموقوف على الصحابة والتابعين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان الصحابى أو التابعى ينقل ما مصدره الإسرائيليات من غير بيان، فيغتر بعض الناس، فيظنون أنه لا بد أن يكون الحديث له أصل مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيعدّون الحديث من الموقوف الذي له حكم المرفوع، حتى لقد قال بشر بن سعيد وقد استشنع ما يسمع: اتقوا الله وتحفّظوا من الحديث، فو الله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدّثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتقوا الله وتحفّظوا في الحديث!
وفي تفسير القرآن من أمثلة ذلك تفسير الآيتين: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(189) فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (190) (الأعراف) ومعناهما: أن الله يجعل الانجذاب بين الاثنين ـ