فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2524

وهذه الخرافات يسميها البغوي تفسيرا ويسوّد بها الصفحات ليقرأها الناس ويتثقّفوا بها، ولا شيء مما قاله في كتابنا «القرآن» ، فعلى أي شيء اعتمد في روايته؟ ولماذا لم يناقشها وهو المحدّث المعتاد على منهج البحث في الأحاديث وإسنادها؟ ومن غرائب ما قال في الآية: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (22) (البروج) ، نقلا عن ابن عباس كما يدّعى: أن اللّوح من درّة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب، وحافتاه الدّر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه قديم، وكل شيء به مستور، وأعلاه معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك!!! - فهل من ذلك شيء في القرآن؟!!! والبغوي لم يبحث ولا محّص، ولا ناقش، ولا فنّد، وإنما سرد علينا هذا الغثاء سردا! قوة؟! ثم عمد إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فركله برجله، ثم أمسك يهوذا بإحدى يديه فصرعه، وقال بعض خدمه: هات الحدّادين حتى أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم. ثم صعد على سريره - سرير الملك - وجلس على فراشه، وأمر بصواعه، فوضع بين يديه، فنقره نقرة فخرج طنينه، فالتفت إليهم وقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: فإنه يقول: إنه ليس على قلب أبيهم همّ ولا غمّ ولا كرب إلا بسببهم ... إلخ. - ومثل هذا الكلام يعدّ من المصادر الكبرى للإسرائيليات في التفاسير القرآنية. والثعلبي ينقل عن وهب بن منبه اليهودي الذي قيل إنه أسلم، ووهب - كما رأينا - شطح بعيدا في تفسير الآية، وذهب مذاهب عجيبة، ومن الواضح أنه يقصد إلى أن يبثّ الرعب من اليهود في نفوس المسلمين، ويجعل من الإسرائيلي شخصية بطولية خرافية ينسب إليها الخوارق كأبطال السينما الأمريكية. وقد يكون لوهب عذره بالنظر إلى أنه يهودي، ولكن ما عذر الثعلبي في أن يروى عن وهب بلا تمحيص ولا مناقشة ولا تكذيب، وكأنه عميل إسرائيلي قد أجرى له غسيل مخ، فراح يردد كالإنسان الآلي ما يملى عليه؟! ولنحذر إذن أمثال هذه التفاسير، وفي علم النفس يقال في تشخيص ذلك أنه «التعيّن بالعدو» ، بمعنى أن الثعلبي قد تعيّن باليهود حتى لكأنه قد صار منهم. وكثير منا حاليا يفعل نفس الشيء فيما يسمى «عقدة الخواجة» ، فيقلّد الأجانب والمستشرقين فيما يفعلون، ويردّد أفكارهم حتى لو كانت تزرى بنا وبلغتنا وديننا وهويتنا! قوة؟! ثم عمد إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فركله برجله، ثم أمسك يهوذا

بإحدى يديه فصرعه، وقال بعض خدمه: هات الحدّادين حتى أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم. ثم صعد على سريره - سرير الملك - وجلس على فراشه، وأمر بصواعه، فوضع بين يديه، فنقره نقرة فخرج طنينه، فالتفت إليهم وقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: فإنه يقول: إنه ليس على قلب أبيهم همّ ولا غمّ ولا كرب إلا بسببهم ... إلخ. - ومثل هذا الكلام يعدّ من المصادر الكبرى للإسرائيليات في التفاسير القرآنية. والثعلبي ينقل عن وهب بن منبه اليهودي الذي قيل إنه أسلم، ووهب - كما رأينا - شطح بعيدا في تفسير الآية، وذهب مذاهب عجيبة، ومن الواضح أنه يقصد إلى أن يبثّ الرعب من اليهود في نفوس المسلمين، ويجعل من الإسرائيلي شخصية بطولية خرافية ينسب إليها الخوارق كأبطال السينما الأمريكية. وقد يكون لوهب عذره بالنظر إلى أنه يهودي، ولكن ما عذر الثعلبي في أن يروي عن وهب بلا تمحيص ولا مناقشة ولا تكذيب، وكأنه عميل إسرائيلي قد أُجري له غسيل مخ، فراح يردد كالإنسان الآلي ما يملى عليه؟!

وهذه الخرافات وهذه الخرافات يسميها البغوي تفسيرا ويسوّد بها الصفحات ليقرأها الناس ويتثقّفوا بها، ولا شيء مما قاله في كتابنا «القرآن» ، فعلى أي شيء اعتمد في روايته؟ ولماذا لم يناقشها وهو المحدّث المعتاد على منهج البحث في الأحاديث وإسنادها؟ ومن غرائب ما قال في الآية: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (22) (البروج) ، نقلا عن ابن عباس كما يدّعى: أن اللّوح من درّة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب، وحافتاه الدّر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه قديم، وكل شيء به مستور، وأعلاه معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك!!! - فهل من ذلك شيء في القرآن؟!!! والبغوي لم يبحث ولا محّص، ولا ناقش، ولا فنّد، وإنما سرد علينا هذا الغثاء سردا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت