فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2524

الإسرائيليات، فلا يفحصها ويدقق فيها، ويروى الصحيح منها والباطل، ولا يميز بينهما، فمثلا في الآية: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) (30) (المائدة) ، قال عن ابن جرير وابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد: أن آدم لمّا قتل أحد ابنيه الآخر، مكث مائة عام لا يضحك حزنا عليه، حتى كان رأس المائة فبشّروه بغلام، فعند ذلك ضحك. وروى عن ابن جرير منسوبا إلى عليّ بن أبي طالب: لمّا قتل ابن آدم أخاه، بكى آدم وقال:

تغيّرت البلاد ومن عليها ... فلون الأرض مغبر قبيح

تغيّر كلّ ذي لون وطعم ... وقلّ بشاشة الوجه المليح

فأجيب بهذه الأبيات:

أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحيّ كالميت الذبيح

وجاء بشرّة قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح

والسيوطي لم يراجع هذا الكلام، ولم يطعن فيه، وهو كلام مطعون فيه حقا، لأن آدم لا يعرف الشعر العربي، وشكّك في الرواية أحمد والجوزجانى والبخاري، ونقد الشعر الزمخشرى والقرطبى والآلوسي ورشيد رضا، وقالوا الشعر منحول ملحون، وقال ابن كثير: هذا الشعر فيه نظر، فقد يكون آدم قد قال كلاما يتحزّن به فألّفه بعضهم شعرا. وقال القرطبى: آدم ما قال الشعر، وقال الآلوسي عن ابن عباس: من قال إن آدم قد قال شعرا فقد كذب. - ولم ير السيوطي بأسا أن يذكر هذه الروايات المكذوبة، وأن يسرد من الإسرائيليات الباطلة في قصص أيوب وداود ما جعله موضع نقد شديد، وإن كان قد نبّه في تخريج الأحاديث إلى أنها إسرائيليات عن أهل الكتاب. وفى قصة يأجوج ومأجوج، يورد السيوطي حديثا لحذيفة قيل هو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن يأجوج أمّة، ومأجوج أمّة، وكل أمة أربعة ألف أمة، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه، كلّ قد حمل السلاح. قال: قلت يا رسول الله: صفهم لنا. قال: هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأرز. قلت: وما الأرز؟ قال: شجر بالشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء. وصنف منهم عرضه وطوله سواء، عشرون ومائة ذراع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد. وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى، لا يمرون بفيل، ولا وحش، ولا جمل، ولا خنزير، إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام، وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق في بحيرة طبرية!! وأمثال ذلك كثير من الأحاديث الموضوعة عند السيوطي ولا ينبّه إليها، ولا يحذّر منها، والحذر واجب من كتب التفسير من أمثال «الدر المنثور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت