فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2524

أبو هريرة، لأنه تعهد قطيطة عثر عليها وهو طفل فكنّوه هكذا لهذا السبب. والذي يثير التساؤلات حول أبى هريرة هو: أنه لم يسلم إلا في السنة السابعة من الهجرة؟! وقيل إنه أكثر من رواية الحديث لأنه لازم الرسول صلى الله عليه وسلم من وقت إسلامه في السنة السابعة حتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة، وكانت له ذاكرة حافظة، وبينما كان الناس ينصرفون عن الرسول ليأكلوا أو ليشتروا ويبيعوا، فإن أبا هريرة لم يكن يبارحه، وخلال الأربع سنوات التي لازمه فيها، وعى عنه الكثير من الحديث، جاء منها في مسند أحمد 3848 حديثا، وفيها المكرر الكثير باللفظ أو المعنى؛ وفي مسند بقى بن مخلد 5374 حديثا، وفي الصحيحين 325 حديثا فقط، منها 63 عند البخاري، و 189 عند مسلم. ومات أبو هريرة سنة 57 ه‍، يعني ظل يروى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم 46 سنة! وليست المشكلة في كثرة رواياته، وإنما المشكلة أنه كان من تلاميذ كعب الأحبار الذي ادّعى الإسلام ودسّ الإسرائيليات في تفاسير القرآن، وكان من تلاميذه كذلك ابن عباس، ومن خلال هذين تمت - في رأى كثير من المستنيرين - أكبر حركة تغلغل للفكر اليهودي في التفاسير الإسلامية، سواء للقرآن أو للحديث، من نوع التفسير بالأخبار، وهو ما تحب العامة والسواد أن يسمعوه من المفسرين والمحدّثين. وكان أبو هريرة إذا حدّث كعب الأخبار، عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتجاوب معه كعب الأحبار وإنما يحدّثه عن التوراة، حتى صار أبو هريرة يحفظ عن التوراة كأنما قد قرأه، فكان كعب الأحبار يقول فيه: ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبى هريرة!!! وكان أبو هريرة من فقراء الصفّة، وبسيط التفكير للغاية، ولا طموحات له، وفيه غفلة وغرّة استغلهما كعب الأحبار أسواء استغلال، وما كانت سذاجة أبى هريرة تستطيع شيئا إلى جوار دهاء كعب. وقد تنبّه أهل العلم من المسلمين من قديم لمؤامرة كعب ضد الإسلام من خلال شخصيات مثل أبى هريرة، ومن هؤلاء: النظّام، والمريسى، والبلخى؛ ومن المحدثين رشيد رضا، وأحمد أمين، وعبد الحسين العاملي، ومحمود أبو رية، ومصطفى محمود. ويبدو أن أول من انخدع من الصحابة في كعب هو أبو هريرة، فوثق فيه، وروى عنه وعن اليهود الآخرين الذين أعلنوا الإسلام تقيّة. وإنه لأمر غاية في العجب أن يعلّم أبو هريرة التوراة وهو لم يقرأها، وذلك دليل الصحبة الشديدة، والملازمة العتيدة لكعب الأحبار، ولم يكن كعب بالحمق فيعارض أبا هريرة في الصغيرة والكبيرة، فإذا وجد من أبى هريرة رفضا لكلامه سايره فيما يذهب إليه تألّفا له، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت