فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2524

هكذا خطأ نحوى، وقد رأى جماعة أن يصحّحوا الخطأ، وقرءوها على ذلك بالواو، والذين خافوا أن يغيّروا فيها استمروا في قراءتها بالياء، وقالوا مع سيبويه إنها منصوبة بالاختصاص، وكأن «والمقيمون الصلاة» اعتراضية، ومعناها. وأخصّ المقيمين الصلاة - ثم يستأنف الكلام. فهذا الرأي جائز وذاك الرأي جائز، ومع ذلك فنحن مع التصحيح كما تنبّه إليه عثمان. وقد شكا كثيرون من لحن آخر في الآية: «إن هذان لساحران (63) » (طه) ، وعرضوا الأمر على عائشة، وعرضوا عليها قوله تعالى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) (162) (النساء) ، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) (69) (المائدة) حيث أنه كان ينبغي أن يقال «إن هذين لساحران» بدلا من «هذان» ، و «المقيمون» بدلا من «والمقيمين» ، «والصابئين» بدلا من «الصابئون» ، فقالت عائشة لمن سألها: هذا من عمل الكتّاب فقد أخطئوا في الكتابة - يعني: أقرّت بأنها أخطاء في الكتابة بسبب الكتّاب قيل: إن عثمان نفسه قرأ: «إن هذين لساحران» ، وقرأها كذلك غفير من الصحابة، وقرأها البعض بتخفيف إن، فتجنبّت القراءة مخالفة المصحف وفساد الإعراب، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران. وأما «الصابئون» فقيل: إن الرفع محمول على التقديم والتأخير، فيكون المعنى: «إن الذين آمنوا والذين هادوا، من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، فلا خوف عليهم، والصابئون والنصارى لا خوف عليهم كذلك» .وقيل: إن عائشة سئلت أيضا عن الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا) (60) (المؤمنون) ، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها؟ هل كان يقرأها «آتوا» أم «أتوا» وهناك فرق كبير في المعنى؟ وقال لها السائل: أنه يرجّح أنها «ما أتوا» وليس «ما آتوا» فأقرّته على ما قال، وقيل: إنها قالت: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرّف»!! وقال ابن عباس مقالة عائشة: أشهد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك: «والذين يأتون ما أتوا» من الإتيان، أي يعملون ما عملوا: ويستنكر العرب أن يقال «ما آتوا» ، بدلا من «ما أتوا» . وكان ابن عباس من أكثر الناس نقدا للحن في القرآن، وروى عنه أنه لم يصدّق أن الآية: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا) (27) (النور) نزلت هكذا، وقال: إن كانت الآية لا بد قد أخطأ، وأن الصحيح أن يقال «حتى تستأذنوا» فذلك مقتضى الآية وليس «تستأنسوا» . وابن عباس لم يفعل شيئا، فإنّ «تستأنسوا» معناها «تستأذنوا» ، فأن يستأنسوا من صاحب البيت لا يعني إلا أن يستأذنوه. ولم ير قارئو القرآن أن ابن عباس قد صحّح شيئا، أو أضاف شيئا، ولذلك لم يأخذوا بكلامه ولم يجدوا فرقا في المعنى، ولا موجبا للتغيير والتبديل. وكذلك أخذ ابن عباس على الآية: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت