فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2524

له: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (الحج 78) ، وهم الذين يعبدونه ويتّقونه من كافة الشعوب والأعراق، (الحج 78) ، اجتباهم، وجعلهم أمة تتوسط الأمم (البقرة 143) .

واليهودية - بمصطلحات العصر - دين خصخصة، والإسلام دين عولمة؛ واليهودي مواطن إسرائيلي، والمسلم مواطن عالمي؛ والإسلام دين منفتح، واليهودية ديانة منغلقة على نفسها؛ والتوراة كتاب في القومية والحضّ على الغزو والفتح، إشباعا للاستيلاء، واستكبارا في الأرض، والقرآن كتاب في التوحيد، ودعوة للخير، وللإخاء والمساواة، ولإحقاق الحق، ورفع الظلم، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ والعلم الذي يدعو إليه التوراة علم جزئى، يستهدى التعصّب، ويرسّخ التمييز والاستعلاء، والعلم في القرآن نظرة شاملة، وبحث متكامل في الطبيعة والوجود، بنور الفطرة والعقل؛ والمعرفة التي يتحصّلها اليهود تمنحهم معرفة عنصرية مضلّلة، يمليها الهوى والغرض، واتجاهها لذلك إلى السحر والاختراعات من نوع ما عرفه الله فيهم: أن يتحول العصا إلى حيّة، وأن ينفلق البحر، وأن يصنعوا قنبلة تميز العرب عن غيرهم وتقتلهم دون غيرهم؛ والديانة الوحيدة التي يقرّها التوراة هي اليهودية، وأما ديانات الأمم فهي أضاليل عند اليهود. وفي القرآن لا يكتمل إيمان المسلمين إلا إذا أقرّوا بما تنزّل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربّهم، والمسلمون لا يفرّقون بين أحد من هؤلاء الأنبياء والرسل، والحاكم في إيمانهم جميعا هو الإقرار بوحدانية الله؛ وديانة اليهود لذلك ديانة خاصة بهم، وديانة الإسلام ديانة عامة للبشر جميعا؛ والوحي في اليهودية من الله مباشرة ووجها لوجه مع موسى، وفي الإسلام الوحي بالواسطة؛ ولم يدّع محمد صلى الله عليه وسلم أنه رأى الله، ولجوؤه دائما إلى العقل، واحتكامه للفهم والتمييز. وينكر اليهود أن يكون محمد نبيا، بدعوى أن النبوة في اليهود وحدهم، وتلك أثرة مفرطة، فالنبوة حكمة، والحكمة ليست احتكارا لشعب دون شعب. ويقول اليهود إن الله عقد معهم عقدا أبديا، وأنه فضّلهم على العالمين، فمهما فعلوا وأفسدوا هم في رعاية الله، وفي الإسلام أن الله يتعاقد فقط مع من يؤمن به ويعمل صالحا، وطالما المؤمن مؤمنا فهو في رعاية الله، فإذا أفسد في الأرض زالت عنه رحمة الله وفسخ التعاقد. وادعاء اليهود أنهم الأفضل، وأنهم يرثون الأرض وما عليها اعتقادا منهم أنهم أولاد سارة: السيدة، بينما العالم كله أولاد هاجر: الأمة، يشبعون بذلك أثرتهم وأنانيتهم، وكأن الغنم كله قد قدر لهم، والغرم كله مقدور على غيرهم، وكأن السعادة هي حظّهم في الحياة وإلى الأبد، والحرمان هو حظّ العالمين، وفلسفتهم في ذلك مادية، فكلما كانت مغانمهم أكثر كانت سعادتهم أكبر، والفرح بالسعادة لأنها ليست من نصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت