فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2524

وأنهم يطلبون أن تتنزل عليك آية كالتي كانت تتنزل على موسى وعيسى، وهذا القرآن هو آيتك ومعجزتك، وما فرط الله فيه من شيئ، والله يستدرجهم ثم يأتيهم العذاب بغتة وهم مبلسون. ويعلّمه أن يقول لهم: ما عندى خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أنا ملك، وما أتّبع إلا ما يوحى إليّ، ويأمره أن ينذر الذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع، وأن لا يطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشى، ويبشّرهم أن من عمل منهم سوءا بجهالة ثم تاب من بعد ذلك وأصلح فإنه غفور رحيم. والله عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعظه أن يعرض عن الذين يخوضون في آياته حتى يخوضوا في حديث غيره. ويضرب المثل بقصة إبراهيم، وإنكاره للقمر ثم الشمس، وتوجّهه إلى الله فاطر السماوات والأرض، حنيفا غير مشرك، ولمّا حاجّه قومه لم يخف وهو الأحق أن يخاف، لأنه لم يلبس إيمانه بظلم، ووهب الله له إسحاق، ووهب إسحاق يعقوب، وكلا هدى، وهدى نوحا من قبل، ومن ذريته: إبراهيم، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط، وكلا جعله الله من الصالحين وفضّله على العالمين، ولو أشركوا لحبط عملهم، وآتاهم الكتاب والحكم والنبوة، فبهداهم اهتدوا أيها الناس، وهذا كتاب موسى تظهرون منه أيها اليهود ما تحبون، وتخفون منه ما تخفون، وما تفعلون إلا أنكم في خوضكم تلعبون. ويخاطب النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن مبارك ومصدّق لما سبقه، ولتنذر به مكه وما حولها، والله هو فالق الحبّ والنوى، يخرج الحيى من الميت، ويخرج الميت من الحيى، فأنّى تصرفون؟ وجعلوا له شركاء الجن، وهو بديع السماوات والأرض، فكيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة، وخلق كل شيء، لا إله إلا هو، فاعبدوه، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. ولو أنه أنزل إليهم ملائكة، ودفع الموتى لتكلّمهم، وحشر عليهم كل شيء، فلن يؤمنوا لأنهم قوم يجهلون، والله لا مبدّل لكلماته، وكلماته تمّت صدقا وعدلا. ويعلّم الله نبيّه أن لا يأكل إلّا مما ذكر اسمه تعالى عليه، وأن يذر ظاهر الإثم وباطنه، ويدع مجادلة المجرمين وهم في كل قرية يمكرون فيها، وما يمكرون إلا بأنفسهم، ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء، وما كان الله مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، ولكنه يرسل إليهم الرسل يقصّون عليهم آيات الله وينذرونهم، وهو الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهب الكافرين ويستخلف من بعدهم من يشاء، ويكفى من جهلهم أن يقتلوا أولادهم سفها بغير علم، وحرّموا على أنفسهم نعم الله بدعوى قسمتها مع أصنامهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت