فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2524

يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (30) ، إلى غاية الآية السادسة والثلاثين التي تقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (36) فإنها مكية، وترتيب السورة في المصحف الثامنة، وفي التنزيل المدنى التاسعة والثلاثون، وفي التنزيل بعامة الرابعة والتسعون، وطابعها عسكرى، وينبغي إقرارها ضمن مناهج الكليات العسكرية الإسلامية، أسوة بإقرار سفر يشوع على الكليات العسكرية الإسرائيلية، والسورة تعنى بالحرفيات العسكرية، وحرفياتها من الثوابت العسكرية لا المتغيرات، ومدارها غزوة بدر التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ الإسلام، وفيها كانت ممارسة القتال لأول مرة من قبل المؤمنين، وتناولت السورة تفاصيل هذه الغزوة بإسهاب، وفيها تقرر أن يكون عذاب الله للمكذّبين بطريق القتال، بعد أن كان في الأمم السابقة بطريق النوازل والنكبات والزلازل والفيضانات، فقوم نوح أهلكهم بالطوفان، وعاد الأولى أهلكهم بالدبور. وثمود بالصيحة، وقوم لوط أهلكهم بالخسف وبمطر الحجارة، وقوم شعيب بيوم الظلّة، ولم يشرّع القتال إلا لموسى، ثم لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولأمة الإسلام. وسورة الأنفال هي: بلاغ للمؤمنين، وبيان بما يجب عليهم فعله مع أعداء الله إذا نشبت الحرب معهم، وسلوكهم فيها، وما ذا يقبلون منهم وما ذا يرفضون. ولأن سورة الأنفال هي رصد لكل ما جرى ببدر أطلق عليها البعض سورة بدر، واستنّت بدر حقائق عسكرية ثبتتها في أذهان المسلمين، فالفئة القليلة قد تهزم الفئة الكثيرة، مثلما هزم المسلمون في بدر - وكان عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر، صناديد قريش - وكان عددهم ألفا وزيادة، والكم العديد لا يهم مقارنة بالكيف النفسي، والإعداد المعنوى للجيش من أهم أركان التعبئة، وأن تكون للجيش قضية أفضل من أن لا تكون له قضية، وقضية الحق أولى بالنصرة من قضية الباطل. وفي الحرب إذا لقي المسلمون أعداءهم زحفا فلا ينبغي أن يولّوهم الأدبار، إلا إن كان ذلك فرارا خداعيا، أو أن يفاجئوا العدو ويأتوهم من خلفهم على غرّة، أو لينضمّوا إلى فئة أو سرية من المسلمين تحتاج المعاونة. والإسلام فيه من يجتهد ويخطئ في الحرب، ولا يسمى فرّارا من يرى أنه أخطأ بتركه للمعركة، وسمّاه النبيّ صلى الله عليه وسلم «العكّار» ، أي العرّاف الذي يعمل عقله ويتصرف من نفسه. وفي الحديث: أن التولّى يوم الزحف من الموبقات السبع، ومن يولّى الدّبر يبوء بغضب من الله، والجهاد فرض عين على المسلمين إذا تهددت الدور وأخذت الأرض والأموال، وهتكت الأعراض، فهذه هي الحرب الإسلامية المشروعة. ومن دروس بدر أن الأسرى الأمر معهم على خيار، فإما فداء، وإما قتل، وإما مبادلة بأسرى من المسلمين، وقتل الصناديد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت