فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2524

وقال: «إن الله يحب الصمت عند ثلاث .. » وذكر منها الزحف، إلا أن يذكر المجاهد ربّه كثيرا، فيدعوه ويستعينه، وليس أقرب من الله للمؤمن عند القتال، وليس أذكر لله من المؤمن إذا احتدمت المعركة، ولولا ذلك ما أمر الله بالصلاة أثناء القتال، وما أمر بالثبات والصبر، فلا يفروا، ولا ينكلوا، ولا يجبنوا، وأن يذكروا الله ولا ينسوه، ويتوكلوا عليه، ولا يتنازعوا فيما بينهم فيختلفوا، فيكون الخذلان والفشل، وتذهب ريحهم وقوتهم ووحدتهم، وبمثل ذلك فتح المسلمون الأمصار شرقا وغربا في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم، وامتدت بلاد الإسلام في المشارق والمغارب في أقل من ثلاثين سنة، عند ما كان القرآن هو دستورهم، وسورة كالأنفال هي كتاب الحرب عندهم، يرجعون إليها ويستشهدون بآياتها، ويطبقون حرفياتها. والأنفال التي أطلق على السورة اسمها، هي ما زاد على المغانم، تستخلصها من أموال أهل الحرب جماعات من الجيش أو أفراد، ما كان من الممكن تحصيلها لولا همّتهم فيها. وفي بدر حدث الخلاف حول الأنفال لا حول الغنائم، لأنه منذ البداية كان معروفا أن الغنائم توزع بالتساوى بين أفراد المتحاربين، فأما الأنفال فإن كل من حاز شيئا منها اعتقد أنها ملكه، فأنكرت ذلك جماعة بدعوى أنهم شغلوا بحرب العدو لا بجمع الأنفال، وكان في استطاعتهم أن يفعلوا ذلك لولا خوفهم أن يكرّ العدو على المسلمين، ولذلك وجب أن يساوى بين الجميع فيها، وقالت جماعة: لقد اضطررنا أن نبقى حول الرسول لئلا تغتاله يد آثمة، والحال معهم جميعا ينبغي أن يكون على التساوى، فنزلت سورة الأنفال، وجاء اسمها في أولى آياتها في شكل سؤال موجه منهم للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، والجواب من الله تعالى للتعليم والتوجيه، ولقد جعلها الله تعالى للنّبيّ صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها وفق صالح المسلمين، فجعلها الرسول صلى الله عليه وسلم بالتساوى بين الجميع، وقال تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (1) . فهذه الآية خاصة بأن جعلت أمر الحكم في الأنفال للرسول صلى الله عليه وسلم، ونزلت آية الخمس بعد هذه الآية، لا لتنسخها وإنما لتبيّن أكثر، طريقة توزيع الغنائم والأنفال، قالت: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (41) ، فجعل سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحدا. وفي الحديث: «لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش» يعني المجاهدين، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «نصيبى معكم الخمس، والخمس مردود عليكم» ، يعني ينفقه في مصالح المسلمين. ومنهم أقاربه ليغنيهم عن الصدقة - وصفها بغسالة الأيدى، واليتامى الفقراء، والمساكين المحاويج، وابن السبيل المسافر وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت