فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 2524

الفقراء؛ والمؤلفة قلوبهم: وذلك مصطلح لم يرد في القرآن لغير قسم الصدقات، وكانوا في صدر الإسلام يتألّفون بعض الناس، بدفع سهم من الصدقة إليهم، لضعف يقينهم، وكان هؤلاء لا يسلمون بالإقناع ولا حتى بالقهر والسيف، إلا بالمال. وقيل المشركون ثلاثة: صنف يرجع بإقامة البرهان، وصنف بالقهر، وصنف بالإحسان. ومن هؤلاء الأخيرين: المؤلفة قلوبهم، وكان منهم عيينة بن حصن، وكان مغموزا عليه؛ ومنهم متفاضلون كالحارث ابن هشام، وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، ومنهم دون ذلك. وعدّ من المؤلف قلوبهم أبو سفيان بن حرب. ومن الصدقات يجوز أن تشترى الرقاب فتعتق، أو تفك، أو يعان في ثمنها. والغارمون ممن يستحقون أن تشملهم الصدقات، هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم؛ وفي سبيل الله: هم الغزاة وموضع الرباط، يعطون ما ينفقون في غزوهم، سواء كانوا أغنياء أو فقراء؛ وابن السبيل: والسبيل هو الطريق، وابن السبيل هو المسافر الذي تنقطع به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله. وتعظ السورة النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يجاهدوا الكفار من أهل الكتاب والمنافقين، وأن يغلظوا عليهم، فبعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم، وبعضهم قال كلمة الكفر بعد إسلامه، أي سبّ النبيّ والإسلام، وبعضهم يلمز المطّوعين من المؤمنين فيما يقدمونه من الصدقات، وبعضهم قعد عن القتال بدعوى شدّة الحر، وهؤلاء هم الخوالف، فلم يستعن بهم بعد تبوك، وأمر المسلمون أن لا يصلّوا على الخوالف إذا ماتوا، مثل عبد الله بن أبيّ بن أبي سلول، وتطلق السورة على المعتذرين بغير عذر من الخوالف اسم المعذّرون، وأما الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون فهؤلاء لهم أعذارهم حقا ولا تثريب عليهم. والأعراب أشد كفرا ونفاقا من المنافقين، وهؤلاء هم أهل البوادى من حول المدينة ومن أهلها، ومنهم من يؤمن بالله وينفق بإخلاص قربات إلى الله. ومن المنافقين أصحاب المسجد الضرار، اتخذوه ليكون مركزا لهم لنشر إشاعاتهم والتفريق بين المسلمين، فأحرقه المسلمون وهدموه، وأمروا أن لا يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى، ومثلهم كمثل إبراهيم، فقد وعد أباه أن يستغفر له، فلما تبيّن له أنه عدو الله تبرّأ منه. ولقد تاب الله على النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتّبعوه في ساعة العسرة، من بعد ما كاد يزيغ قلوب بعضهم؛ وساعة العسرة هي التي اشتد فيها القتال وبلغ الجوع والعطش بالمسلمين مداهما. وكذلك تاب على الثلاثة المخلّفين، وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة العامرى، وهلال بن أمية الواقفى. وما كان على المسلمين أن ينفروا كافة، فالجهاد ليس على الأعيان، والرسول صلى الله عليه وسلم يعزّ عليه معاناتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت