فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2524

استطاع منهم، وأن يجلب عليهم بخيله ورجله.، ويشاركهم في أموالهم على المعاصي وفي أولادهم على الحرام؛ وأما عباد الله المؤمنين فلا سلطان له عليهم. ولقد كرّم الله بني آدم شرفا وفضلا، وآتاهم الفهم والتمييز والعقل، فما آمنوا ولا شكروا، ويوم القيامة تدعى كل أمة بنبيّها وإمام وقتها، فلا يظلمون فتيلا، ومن كان في الدنيا أعمى، كان في الآخرة أعمى، والعمى عمى القلب والعقل فلا يبصر ولا يعى حجج الله، ولقد كادوا يفتنون النبيّ صلى الله عليه وسلم نفسه لولا أن ثبّته الله. وتتوالى المواعظ في السورة في كل المجالات، تحث على عبادة الله وحده، والإحسان إلى الوالدين، وإيتاء ذي القربى حقّه، والمسكين، وابن السبيل، والاقتصاد في الإنفاق، فلا تبذير ولا تقتير، ولا قتل للأولاد خشية الفقر، وأمرت المسلمين أن لا يزنوا، ولا يقتلوا من حرّم الله، ولا يسلطوا على أموال اليتامى، ولا يتبعوا ما لا يعلمون، ولا يوالوا ما لا يعنيهم، ولا يمشوا مختالين ولا متكبّرين، وأن يقولوا التي هي أحسن. وتخاطب السورة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وتأمره بالصبر، والمحافظة على الصلاة من طلوع الشمس حتى اجتماع الليل وظلمته، وأن يقيم قرآن الفجر، ويتهجّد من الليل عسى أن يبعثه الله مقاما محمودا، قيل يعطى الشفاعة، وأن يكون دعاؤه: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا) (80) وأن تكون قالته الدائمة: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (81) والله ينزّل عليه من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، يشفى قلوبهم بزوال الجهل وإزالة الرّيب، ويفرّج الكروب، ويظهر العيوب، ويكفّر الذنوب، ويرعوى به من يرعوى، وكلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده، وما منع الناس أن يؤمنوا به إلا أن قالوا: أبعث الله بشرا رسولا؟ وألحّوا أن تتنزل عليه الآيات. وكانت لموسى الآيات فما آمن بها الكافرون. والقرآن ما أنزل إلا بالحق، وما كان محمد إلا مبشرا ونذيرا. وفرّق القرآن بين الحق والباطل، وأنزل شيئا بعد شيء، وعلى ترسّل في التلاوة وترتيل، وآمن به أهل الدين وما آمن أهل الدنيا، والله تعالى له الأسماء الحسنى يدعى بها، والصلاة لا يجهر بها ولا يخافت، ولله الحمد أنه لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولا ولى من الذل، وتختتم السورة بقوله تعالى: (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (111) أي عظّموه عظمة تامة، وقيل: أبلغ عبارة للعرب في التعظيم والإجلال هي: «الله أكبر» ، فهو الأكبر من كل شيء. وقيل: الله أكبر خاتمة التوراة، قال ذلك المفسّرون الآخذون بالإسرائيليات! وهذا غير صحيح، لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة، وليس في أي منها هذه النهاية، كما ليس في افتتاحياتها افتتاحية سورة الأنعام التي تقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (1) و «الله أكبر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت