فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2524

وحرّقوه بالنار، فكان «تحريقه أول تحريق holocaust أو auto - da - fe في التاريخ، وقضى الله أن تمنع هذه المهزلة، ويرفع هذا الظلم، فعطّل قانون النار، فتحوّلت إلى الضدّ (بَرْدًا وَسَلامًا) (69) ، ونجّاه ولوطا وأوعز إليهما أن يهاجرا، فكانا أول من هاجر من الأنبياء، وارتحلا بعائلتيهما إلى أرض فلسطين، وكان لوط من المؤمنين بإبراهيم، وكافأ الله إبراهيم فوهبه على الكبر إسحاق، وأنجب إسحاق يعقوب، وكلاهما كان نبيا، وكافأ لوطا فجعله نبيا، ولوط هو ابن أخي إبراهيم، وهؤلاء كانوا الأئمة أو الآباء، أو البطارقة patriarchs الهداة الأولين. وامتحن الله لوطا بقريتيّ سدوم وعامورة، ونجّاه وأهله وأغرق قوم السوء. ومن الأنبياء داود وسليمان: آتاهما الله الحكم والعلم، فقضيا في أصحاب الحرث والغنم، وفضّل الله سليمان فكان حكمه هو الأفضل. ومنهم أيوب: وكان من الصابرين، فكشف الله ضرّه، وآتاه أهله ومثلهم معهم، رحمة به وذكرى للعابدين. ومن الصابرين: إسماعيل، وإدريس، وذو الكفل، وكانوا صالحين. وذو الكفل هو اليسع، سمّى كذلك لأنه تكفّل بأن يدخل الجنة من يؤمن بالله، وقيل هو زكريا، سمّى ذا الكفل لكفالته لمريم. ويونس: وكان من المؤمنين، وسمّى ذا النون، لأن النون - أي الحوت - ابتلعه. ومن دعائه المستجاب في ظلمات بطن الحوت: (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (87) ؛ وزكريا وزوجته: وكانا من الخاشعين ويسارعان في الخيرات، ويدعوان، الله رغبا ورهبا، فآتاهما يحيى على كبر، وكان يحيى سيدا وحصورا، ولم يكن له من قبل سميا. ومريم البتول: وابنها عيسى الذي جعله الله آية وأعجوبة للخلق، وأوجده دليلا على قدرته تعالى. وهؤلاء الأنبياء دعوا جميعا إلى الله، فالذين آمنوا كانوا أمة واحدة هي أمة لا إله إلا الله، غير أن الناس اختلفوا وتفرّقوا في الدين، وسيظل اختلافهم إلى يوم الساعة عند ما تفتح يأجوج ومأجوج، فينسلون من كل حدب لكثرتهم، ويحشرون في أرض الموقف، ثم يوردون جهنم، وهم لها حصب وما يعبدون، وينجّى الله من سبقت له الحسنى، وكما بدأ الخلق يعيده، وتطوى السماء كطيّ السجل للكتب، وما كان إرسال محمد إلا رحمة للعالمين، وما كان قوله «لا إله إلا الله» ، إلّا بوحى بها إليه منه تعالى. والله أعلم بالساعة، ويعلم الغيب وما يكتمون، ولا يرث الدنيا والآخرة إلا عباد الله الصالحون، وهذا بلاغ للعابدين، لم يخصّ منهم أحد دون أحد، ولعل إمهاله تعالى للناس، وتأخيره عقابهم، امتحان لهم ليرى صنعهم، وليمتّعوا في الدنيا إلى حين، ثم يأتيهم عذابه الأليم. وتختتم السورة بأمر الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم أن يدعو ربّه: (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) (112) ، وأن يكون جوابه للمكذّبين في نهاية المطاف: (وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) (112) . والحمد لله ربّ العالمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت