فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2524

نرث الطباع كما نرث الشكل، وهناك وراثة معنوية، ووراثة بدنية، وعائشة كانت مثلا يحتذى، وتاريخها في الإسلام من أعظم ما يمكن أن يكون تاريخا لا مرأة عظيمة. ومن حادثة الإفك تستطرد السورة إلى آداب الأسرة وقاية للأسرة المسلمة، فحظرت على المؤمنين والمؤمنات أن يدخلوا البيوت إلا بعد استئذان اهلها، وأمرتهم أن يغضّوا أبصارهم عمّا لا يحلّ لهم، وأن يستروا أنفسهم، وأن لا تبدى النساء زينتهن إلا ما ظهر منها، وليحتشمن في لباسهن، وأن يساعد المسلمون في زواج من لمّ يتزوج منهم من الرجال أو النساء، وأن لا يتعلل المؤمن أو المؤمنة بالفقر فالله يعد من يتزوج رغم فقره أن يغنيه أو يغنيها، والمهم أن يختار المؤمن والمؤمنة المسلمة الصالحة والمسلم الصالح، ومن لم يجد نكاحا فليستعفف. ومن أبرز آيات السورة آية النور التي تقول: (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ ... ) (35) وليس المعنى أنه تعالى نور كالأنوار، وجسم كالأجسام، فهذا محال على الله عقلا ونقلا، وإنما المعنى أن لله قدرات أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، وهو تعالى منوّر السماوات والأرض وسمّى الله صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن - نورا، وسمّى كتابه القرآن نورا، وسمّى نبيّه صلى الله عليه وسلم نورا، فقال: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (174) (النساء) يعني كتابا، وقال: (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) (15) (المائدة) يعني رسولا، ومثّل نوره بنور المصباح في زجاجة، يوقد من زيت شجرة مباركة، قيل هي الزيتون، لا شرقية ولا غربية، وهو مثل ضربه الله تعالى لنوره، فاجتمع ضوء المصباح، مع ضوء الزجاجة، مع ضوء الزيت، فصار لذلك النور على النور، وقيل: هذه الأنوار هي براهين وجود الله، فهي برهان بعد برهان، وتنبيه بعد تنبيه، ورسول بعد رسول، وكتاب بعد كتاب، وموعظة إثر موعظة، تتكرر لعل الناس تتعظ بها وتعتبر. وفي آية النور كان لا يمكن أن يضرب الله المثل لنوره المعظّم إلا ببعض خلقه، ولولا ذلك ما عرف الله إلا الله، ولقصر فهم الناس. ومثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كالزيت الصافى يضيء قبل أن تمسّه النار، فإن مسّته زاد الضوء، فكذلك قلب المؤمن يكاد ينطق بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم زاده هدى على هدى ونورا على نور. والمساجد هي بيوت الله التي يتعبّد له فيها المؤمنون، يذكرونه بالغدو والآصال، ولا تلهيهم تجارة ولا بيع. ومثل أعمال الكافرين مثل السراب، يأتيه الظمآن فلا يجده شيئا، ويجد الله عنده يستوفيه الحساب، أو مثل الظلمات في البحر اللجيّ، تغشاه الأمواج فوق بعضها، ثم السحاب، فهو في ظلمات فوق ظلمات، نقيض النور على النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت