فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2524

ويوزع المكذّبون فلا ينطقون، وينفخ في الصور نفخة الفزع فيأتي الناس داخرين، وتسيّر الجبال بأمر ربّها الذي اتقن كل شيء صنعا، فمن جاء بالحسنة فله خير منها، ويأمنون فزع الآخرة، ومن جاء بالسيئة، كبّت وجوههم في النار جزاء ما كانوا يعملون. وتختتم هذه السورة العظيمة بتذكيره تعالى للناس، بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما أمر أن يعبد ربّ هذه البلدة - مكة، التي حرّمها الله، وأن يكون من المسلمين، وأن يتلو القرآن، فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضلّ فعليها، وليس النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا من الرسل المنذرين، والحمد لله أن المؤمن يرى الآية فيعرف أنها من الله، والله لا يغفل عما يعمل الظالمون. ومن مصطلحات السورة قوله تعالى: (بِشِهابٍ قَبَسٍ) (7) : والشهاب عود في طرفه جمرة، والقبس اسم لما يقتبس من الجمر؛ وقوله: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) (20) : الهدهد طير له هدهدة صوت، و «ما لي» من أقوال الصوفية: إذا فقدوا ما لهم تفقدوا أعمالهم؛ وعذاب الهدهد: عذاب شديد أو يذبحه: دليل على أن الحدّ على قدر الذنب لا على قدر الجسد؛ وقال الهدهد: (أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (22) : فيه ردّ على من قال إن الأنبياء تعلم الغيب؛ وسبأ: مدينة تعرف بمأرب باليمن، بينها وبين صنعاء دقائق بوسائل المواصلات الحديثة؛ وكانت عبادة قوم سبأ للشمس، وكانت عبادتها مسيطرة على شعوب العالم القديم ومنهم أهل العراق زمن إبراهيم، وأهل مصر؛ وقول بلقيس: (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ) (29) مخاطبة شعبها مباشرة؛ وقول سليمان: (يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا) (38) فيه أيضا أن الملوك تلجأ إلى شعوبها ولا يستبدون بالرأي؛ والعفريت من الجن: جمع عفاريت، وهو من الشياطين المرد؛ الصّرح الذي طلب منها سليمان دخوله هو من أصناف عمارة الشام وبابل، واسمه عندهم «البرج» ، وكانت بابل مشهورة ببرجها، وفي قصة موسى أن فرعون طلب من هامان أن يبنى له صرحا يطّلع منه على إله موسى، وأن يبنيه من الطوب، وفي ذلك دليل على أن فرعون لم يكن ملكا مصريا، لأن الصروح يعرف بها الأشوريون، وهم الذين عرفوا في حكم إقليم جاسان من أقاليم مصر الشرقية بأنهم الهكسوس، وكانوا يلقبون كذلك بالجبابرة أي الفراعنة، وإنما لم يشتهر الاسم إلا لملوك مصر بسبب ما ورد عن ذلك في سفر الخروج من أسفار التوراة؛ أما اسم فرعون فلم يكن مصريا، ولم يتسمّ به ملك مصري. وأيضا فإن البناء بالطين معروف في آشور، وأما في مصر فكان البناء بالحجارة. وصرح سليمان قيل فيه إنه ممرّد من قوارير، يعني صرحا ضخما ماردا بنى من القوارير، وهي الآنية، والكثير من الصروح في بابل كانت تبنى من هذه القوارير، وليس المقصود أنه بنى من الزجاج؛ وقوله: (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت