فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 2524

(زَوَّجْناكَها) وتباهى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم بأن الله أنكحها النبيّ صلى الله عليه وسلم من السماء، وأن السفير كان جبريل، وأن جدّها وجدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم واحد. وانتهت مسألة التبنّي في الإسلام إلى الأبد، وانتهى أن ينسب زيد أو غيره للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أبا لأحد من الرجال وإنما هو رسول الله وخاتم النبيين، فهذه بركة من السماء تستحق أن نشكره تعالى عليها، ولذا تأتي الآيات تأمر بذكر الله وبتسبيحه بكرة وأصيلا، وكراماته تعالى كثيرة على المسلمين، ونعلم أنه تعالى يصلّى علينا وملائكته، وصلاته هي رحمته وبركاته، وأنه تعالى يوم يلقانا سيحيّينا تحية السلام، وسيجازينا الأجر الكريم. وكل ذلك الكرم من أجل نبيّنا، يخاطبه الله تعالى إبلاغا للأمة، بأنه: الشاهد، والمبشّر، والنذير، والنبيّ، والداعى إلى الله، والسراج المنير، فأعطاه ستة أسماء في آية واحدة، والآية تأنيس للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وبشّرهم ربّهم أن لهم منه الفضل الكبير، فلا ينبغي له ولهم أن يطيعوا الكافرين والمنافقين، وعليهم أن يتجاوزوا أذاهم، وأن يتوكلوا على الله وكفى به وكيلا. وتتحدث السورة في أمر المطلّقات، فتجعل لهن عدّة إذا دخلوا بهن، واللاتى لم يدخل بهن لا عدّة لهن، وينبغي إمتاعهن، والمتعة: مال يدفع لهن بحسب الميسرة والعسرة. وحدّدت الآيات اللاتى يحلّ للنبيّ صلى الله عليه وسلم الزواج منهن، وهن قريباته اللاتى هاجرن معه، وأيّما امرأة تهب نفسها له إن أرادها، ولم تكن في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم نساء وهبن أنفسهن له، وجعل الله له أن يقسم لهن أو لا يقسم، ولكنه مع ذلك كان يقسم، ولم يعد له أن يتزوج ولا أن يحل واحدة مكان أخرى يطلقها. ووعظت الآيات الناس فيما ينبغي منهم إذا دخلوا بيوت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأولا يجب أن يستأذنوا، وإذا سألوا نساءه شيئا فليسألوهن من وراء حجاب، وأعلمت المسلمين أنه لا زواج من نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وأن نساءه مباح لهن أن يظهرن على آبائهن وأبنائهن وإخوانهن، وأبناء إخوانهن، وأخواتهن، ونسائهن - أي عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات، وأمرت المسلمين أن لا يؤذوا النبيّ صلى الله عليه وسلم، والأولى بهم أن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليما، وأن لا يؤذوا المؤمنين ولا المؤمنات بغير ما اكتسبوا، وأن يدنى النساء،

سواء نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم أو نساء المؤمنين، من جلابيبهن، وحذّرت المنافقين والمرجفين صنّاع الإشاعات، والإرجاف هو إشاعة الكذب والباطل، وبيّنت أن الساعة لا يعلمها إلا الله، وأن الخسران للكافرين، وأنهم لا يعذرون بأنهم أطاعوا كبراءهم وساداتهم، وكررت التحذير من إيذاء النبيّ صلى الله عليه وسلم كإيذاء بني إسرائيل لموسى، فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها، ودعتهم أن يقولوا القول السديد الرشيد، لتنصلح أحوالهم وتغفر ذنوبهم، وسمّت هذه التكاليف بالأمانة، وهي ثقيلة، ولو عرضت على السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت