كثبانا جادتها سحابة ليل حلّت عزاليها سحابة ليّنة [1] . والعزالي: مخارج مائها مستعارة من المزادة لأن العزلاء فم المزادة، وهذا مثل. والحرجوج: الريح الشديدة الهبوب.
قال الأصمعي: من أمثال العرب: «ربّ عجلة تهب ريثا» يراد به: ربما استعجل الرجل فألقاه استعجاله في بطء، ويقال: «جزاني جزاء سنمّار» وسنمار: إنسان كان عمل أطما لبعض الملوك، فقال له: إن نزع هذا الحجر تداعى بناؤك، فأمر به، فرمي من فوق الأطم لئلا يعلم به أحد غيره، يضرب مثلا للرجل يحسن فيجزى بإحسانه سوءا، وأنشد الأصمعي: [الطويل]
جزاء سنمّار بما كان يعمل
ويقال: «بفلان تقرن الصّعبة» يراد به أنه يذلّ المستصعب. ويقال: «حيث لا يضع الراقي أنفه» يراد به أن ذلك الأمر لا يقرب ولا يدنى منه، وكأنهم يرون أن أصل ذلك أن ملسوعا لسع في استه فلم يقدر الراقي أن يقرّب أنفه مما هناك.
[429] قال أبو زيد: يقال: هو أشخم الرأس، بالخاء المعجمة، وأشهب الرأس.
ويقال: كلأ أشخم: إذا علا البياض الخضرة، وقد اشخامّ واشهابّ النّبت والرأس. ويقال:
«ليستغن أحدكم ولو بضوز سواكه» أي: بمضغه، يقال: ضاز الشيء يضوزه ضوزا: إذا مضغه. وأنشد أبو زيد: [الطويل]
طوال الأيادي والحوادي كأنّها ... سماحيج قبّ طار عنها نسالها [2]
قال: الحوادي: الأرجل التي تحدو الأيدي وتتلوها [3] . قال: ويقال: ما أعظبه عليه! أي: ما أصبره! وقد عظب يعظب عظبا وعظوبا: إذا صبر عليه، وعظّبته عليه تعظيبا ومرّنته تمرينا، وأنشد [4] : [الرجز]
ولو كنت من زوفن أو بنيها ... قبيلة قد عظبت أيديها
معوّدين الحفر حفّاريها ... لقد حفرت نبثة ترويها
النّبثة: الرّكيّة التي تخرج نبيثتها. وقال: قال بعض بني عقيل وبني كلاب: هو الأكرم والأفضل والأجمل والأحسن والأرذل والأنذل والأسفل والألأم. وهي الكرمى والفضلى والحسنى والجملى والرّذلى واللّؤمى، وهن الرّذل والنّذل واللّؤم.
[430] وقال الأصمعي: يقال: كثر ولد فلان وقد أبقّ ونتق فهو ناتق، وكله سواء.
وامرأة ناتق إذا كثر ولدها، وأنشد للنابغة: [الكامل]
لم يحرموا حسن الغذاء وأمّهم ... طفحت عليك بناتق مذكار
(1) كذا في الأصول التي بأيدينا ولعلها: «ريح لينة» . ط
(2) سماحيج، واحدها سمحج وهو الطويل الظهر من الخيل والأتن. وقب: جمع أقب وهو من الخيل:
الدقيق الخصر الضامر البطن. والنسال: ما تساقط من الشعر. ط
(3) انظر: «التنبيه» [39] .
(4) انظر: «التنبيه» [40] .