ملأ. والغدر: جمع غدير. وانتبث: أخرج نبيثتها، وهو تراب البئر والقبر. يريد: أن هذا المطر لشدته هدم الوجر، وهي جمع وجار، وهو سرب الثّعلب والضّبع، حتى أخرج ما داخلها من التراب. والأوعال: واحدها وعل، وهو التيس الجبلي. والآجال: جمع واحدها إجل، وهو القطيع من البقر. يريد: أنه لشدته حمل الوعول وهي تسكن الجبال، والبقر وهي تسكن القيعان والرمال، فجمع بينهما. وقوله: وقرن الصّيران بالرئال فالصّيران واحدها صوار وصيار أيضا، وهو القطيع من البقر. والرّئال: فراخ النّعام، واحدها رأل مهموز، فالرئال تسكن الجلد، والصيران تسكن الرمال والقيعان، فقرن بينهما. وهدير: صوت كهدير
الإبل. والشّراج: مجاري الماء من الحرار إلى السهولة. والتّلاع: مجاري ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي، فإذا اتسعت التّلعة حتى تصير مثل نصف الوادي أو ثلثيه، فهي ميثاء، فإذا عظمت فوق ذلك، فهي ميثاء جلواخ. والنّبع: شجر يتخذ منه القسيّ ينبت في الجبال. والعتم: الزيتون الجبلي، قال الشاعر [1] : [المنسرح]
تستنّ بالضّرو من براقش أو ... هيلان أو ناضر من العتم.
تستن: تستاك. والضرو: البطم، وهو الحبة الخضراء. والقلل: أعالي الجبال.
والشّمّ: المرتفعة. والقيعان: واحدها قاع، وهي الأرض الطيبة الطين الحرّة. والصّحم: التي تعلوها حمرة واحدها أصحم. والمعصم: الذي قد تمسّك بالجبال وامتنع فيها، ويقال للرجل الذي يمسك بعرف فرسه خوف السقوط: معصم، قال طفيل: [الطويل]
إذا ما غدا لم يسقط الرّوع رمحه ... ولم يشهد الهيجا بألوث معصم
وألوث: ضعيف. والمجرنثم: المتقبض. والداحض: الذي يفحص برجليه عند الموت، قال علقمة بن عبدة: [الطويل]
رغا فوقهم سقب السماء فداحص ... بشكّته لم يستلب وسليب
والمجرجم: المصروع.
[486] وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيّا من غنيّ يذكر مطرا صاب بلادهم في غبّ جدب فقال: تدارك ربّك خلقه وقد كلبت الأمحال، وتقاصرت الآمال، وعكف الياس، وكظمت الأنفاس، وأصبح الماشي مصرما، والمترب معدما، وجفيت الحلائل، وامتهنت العقائل، فأنشأ سحابا ركاما، كنهورا سجّاما، بروقه متألّقة، ورعوده متقعقعة، فسحّ ساجيا راكدا، ثلاثا غير ذي فواق، ثم أمر ربّك الشّمال فطحرت ركامه، وفرّقت جهامه، فانقشع محمودا، وقد أحيا وأغنى، وجاد فأروى، والحمد لله الذي لا تكتّ نعمه، ولا تنفد قسمه، ولا يخيب سائله، ولا ينزر نائله.
[487] قال أبو علي: قوله: صاب: جاد، والصّوب: المطر الجود. وكلبت:
اشتدّت، وكذلك كلب الشتاء. والأمحال: جمع محل، وهو القحط. وعكف: أقام، قال الراجز: [الرجز]
محلّها إن عكف الشّفيف ... الزّرب والعنّة والكنيف
الشفيف: البرد. والعنّة: الحظيرة يحبس فيها الإبل، ومنه قيل للبعير: معنّى، وهو الذي قد هاج فحبس في العنّة، ويكون معنّى من التعنية وهو الحبس، وهذا هو الوجه لأنه إذا جعل معنّى من العنّة وجب أن يكون الأصل معنّنا، ثم أبدل من النون الأخيرة ياء، كما فعل بتظنّيت، وأصله تظّنّنت. وكظمت: ردت إلى الأجواف، يقال: كظم غيظه إذا
(1) الشاعر هو النابغة الجعدي، كما في «اللسان» مادة: «برقش» . ط