فإني وإن أصبحت بالحبّ عالما ... على ما بعيني من قذى لخبير
قال الأصمعي: من أمثال العرب: «إنّ البغاث بأرضنا يستنسر» يضرب مثلا للرجل يكون ضعيفا ثم يقوى.
قال أبو علي: سمعت هذا المثل في صباي من أبي العباس وفسره لي فقال: يعود الضعيف بأرضنا قويّا، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد رحمه الله فقال: البغاث ضعاف الطير، والنّسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنّسر في قوّته. ويقال: «لو أجد لشفرة محزّا» أي: لو أجد للكلام مساغا. ويقال: «كأنّما قدّ سيره الآن» يقال للشيخ إذا كان في خلقة الأحداث. ويقال: «يجري بليق ويذمّ» يضرب مثلا للرجل يحسن ويذمّ.
ويقال: «خذ ما قطع البطحاء» أي: خذ ما استطاع أن يمشي فيخوض الوادي. والبطحاء:
بطن الوادي. ويقال: «ما يندي رضفة» أي: لا يخرج منه من البلل ما يندي الرّضفة.
ويقال: «لا يبضّ حجره» أي: لا يخرج منه خير، يقال: بضّ الماء إذا خرج قليلا قليلا.
والبضوض من الآبار: التي يخرج ماؤها قليلا قليلا، وكذلك البروض والرّشوح والمكول، والعرب تقول: قد اجتمعت في بئرك مكلة فخذها أي: ماء قليل.
[مادة: عقب] :
قال الأصمعي: عقبت الخوق [1] ، وهي حلقة القرط، وهو أن يشدّ بالعقب إذا خشوا أن يزيغ، وأنشد [2] : [الرجز]
كأنّ خوق قرطها المعقوب ... على دباة أو على يعسوب
وعقبت القدح بالعقب، مثله: وقال أبو نصر، عن الأصمعي: عقّب قدحه يعقّبه تعقيبا إذا شدّ عليه عقبا. وقال اللحياني: عقب قدحه يعقبه عقبا إذا انكسر فشده بعقب، وكذلك كل ما تكسّر فشد، وقال أبو نصر، عن الأصمعي: عقب يعقب عقبا، وهو ماء يجئ بعد ماء، أو جري بعد جري، ويقال: هذا الفرس عقب.
[528] وحدثني أصحاب أبي العباس، قالوا: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير في قول سلامة [بن جندل] [3] : [البسيط]
ولّى الشّباب وهذا الشّيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب
قال: اليعاقيب: ذوات العقب من الخيل. وقال اللحياني: فرس ذو عقب إذا كان له عدو بعد عدو. وقال أبو نصر، عن الأصمعي: عاقب يعاقب معاقبة إذا راوح، يقال: عاقب
(1) انظر: «التنبيه» [44] .
(2) البيت لسيار الأباني كما في «اللسان» مادتي: «عقب» و «خوق» . ط
(3) الزيادة عن «اللسان» مادة: «عقب» . ط