فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 971

لو جذّ بالسيف رأسي في مودّتها ... لمال لا شكّ يهوي نحوها راسي

فقال عمر: أحسن والله! فقال: يا أبا الخطاب، وأحسن والله نجبة بن جنادة العذري، قال: فيما ذا؟ قال حين يقول: [البسيط]

سرت لعينك سلمى عند مغناها ... فبتّ مستلهيا من بعد مسراها

فقلت أهلا وسهلا من هداك لنا ... إن كنت تمثالها أو كنت إيّاها

تأتي الرياح التي من نحو بلدتكم ... حتى أقول دنت منّا بريّاها

وقد تراخت بنا عنها نوى قذف ... هيهات مصبحها من بعد ممساها

من حبّها أتمنّى أن يلاقيني ... من نحو بلدتها ناع فينعاها

كيما أقول فراق لا لقاء له ... وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها

ولو تموت لراعتني وقلت لها ... يا بؤس للموت ليت الدّهر أبقاها

فضحك عمر وقال: أحسن ويحه والله! لقد هيّجتم عليّ ما كان مني ساكنا، لأحدثنكم حديثا حلوا: بينا أنا منذ أعوام جالس إذ أتاني خالد الخرّيت، فقال: يا أبا الخطاب، مرّ قبيلا أربع يردن كذا وكذا من مكة ولم أر مثلهنّ قط، فهل لك أن تأتي متنكّرا فتسمع من حديثهن ولا يعلمن؟ قلت: ويحك! وكيف لي بأن يخفى ذلك؟ قال: تلبس لبسة أعرابي ثم تجلس على قعود حتى تهجم عليهنّ قال: فجلست على قعود ثم أتيتهن وسلّمت عليهنّ، فسألنني أن أحدّثن وأنشدهنّ فأنشدتهنّ لكثيّر وجميل وغيرهما، فقلن: يا أعرابي ما أملحك! لو نزلت فتحدّثت معنا يومنا هذا! فإذا أمسيت انصرفت. قال: فأنخت قعودي فجلست معهن فتحدثت وأنشدتهن، فدنت هند وهي التي كنت أشبّب بها، فمدّت يدها فألقت عمامتي عن رأسي، ثم قالت: بالله أتراك خدعتنا منذ اليوم، نحن والله خدعناك، ثم أرسلنا إليك خالدا ليأتينا بك على أقبح هيئاتك، ونحن على ما ترى. ثم أخذنا في الحديث فقالت: يا سيدي لو رأيتني منذ أيام وأصبحت عند أهلي، فأدخلت رأسي في جيبي فلمّا نظرت إلى كعثبي فرأيته ملء العين وأمنيّة المتمنّي ناديت: يا عمراه يا عمراه! فصاح عمر: يا لبّيكاه يا لبّيكاه! ثم أنشأ يقول: [الطويل]

ألم تسأل الأطلال والمتربّعا ... ببطن [1] حليّات دوارس بلقعا

قال أبو علي: وأملى علينا أبو عبد الله:

عرفت مصيف الحيّ والمتربّعا

وهو غلط لأن عرفت مصيف الحي أوّل قصيدة جميل:

فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعد ما ... نكأن فؤادا كان قدما مفجّعا

بهند وأتراب لهند إذ الهوى ... جميع وإذ لم نخش أن يتصدّعا

(1) بطن حليات: موضع ذكره ياقوت ولم يبينه ولعله قريب من مكة بدليل قوله في البيت الثاني من القصيدة:

إلى السرح من وادي المغمس بدلت ... معالمها وبلا ونكباء زعزعا ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت