وإذ نحن مثل الماء كان مزاجه ... كما صفّق الساقي الرّحيق المشعشعا [1]
وإذا لا نطيع العاذلين ولا نرى ... لواش لدينا يطلب الصّرم مطمعا
تنوعتن حتى عاود القلب سقمه ... وحتى تذكّرت الحديث المودّعا
فقلت لمطريهنّ بالحسن إنما ... ضررت فهل تسطيع نفعا فتنفعا
وأشريت [2] فاستشرى وقد كان قد صحا ... فؤاد بأمثال المها كان موزعا
وروى أبو عبد الله: بأمثال الدّمى كان مولعا، ومعنى مولع وموزع واحد.
وهيّجت قلبا كان قد ودّع الصّبا ... وأشياعه فاشفع عسى أن تشفّعا
لئن كان ما قد قلت حقّا لما أرى ... كمثل الألى أطريت في الناس أربعا
فقال تعالى انظر فقلت وكيف لي ... أخاف مقاما أن يشيع فيشنعا
قال أبو علي: هذا البيت لم يمله علي أبو عبد الله، وقرأته عليه من خط ابن سعدان:
فقال اكتفل [3] ثم التثم وأت باغيا ... فسلّم ولا تكثر بأن تتورّعا
فإنّي سأخفي العين عنك فلا ترى ... مخافة أن يفشو الحديث فيسمعا
فأقبلت أهوى مثل ما قال صاحبي ... لموعده أزجي قعودا موقّعا [4]
وروى أبو عبد الله: فلما تلاقينا.
تبالهن بالعرفان لما عرفتني ... وقلن امرؤ باغ أكلّ وأوضعا
وروى أبو عبد الله: لما رأينني، وروى أيضا: أضلّ فأوضعا، قال أبو علي: وهو أحب إليّ.
وقرّبن أسباب الهوى لمتيّم ... يقيس ذراعا كلّما قسن إصبعا
فلما تنازعن الأحاديث قلن لي ... أخفت علينا أن نغرّ ونخدعا
وروى أبو عبد الله:
لكنت خليقا أن تغرّ وتخدعا
فبالأمس أرسلنا بذلك خالدا ... إليك وبيّنّا له الشّأن أجمعا
وروى أبو عبد الله: لبالأمس أرسلنا.
فما جئتنا إلا على وفق موعد ... على ملأ منّا خرجنا له معا
رأينا خلاء من عيون ومجلسا ... دميث الرّبى سهل المحلّة ممرعا
(1) المشعشع: الممزوج. ط
(2) أشريت فاستشرى: أغويت فاستغوى ولج في غيه. ط
(3) يقال: اكتفل البعير: جعل عليه الكفل، والكفل: مركب للرجال وهو كساء يؤخذ فيعقد طرفاه ثم يلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره مما يلي العجز أو هو شيء مستدير يتخذ من خرق أو غيرها ويجعل على سنام البعير. ط
(4) الموقع كمعظم: البعير تكثر آثار الدبر عليه لكثرة ما حمل عليه وركب. ط