فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 971

الذي ذكره أبو عبيدة بشيء وإنما يجوز ما ذكر في الشعر إذا اضطرّ الشاعر في الموضع الذي يقع فيه لبس ولا يحتمل إلا القلب، فأمّا في القرآن فلا يجوز. ويخلجه: يجذبه، ومن هذا قيل للحبل: خليج، وقيل للماء الذي انجذب إلى ناحية خليج، ويروى: ويأطره أي: يثنيه ويعطفه، والخذبّ: الضّخم.

هتكت به بيوت بني عباد ... وبعض القتل أشفى للصدور

وهمّام بن مرّة قد تركنا ... عليه القشعمين من النسور

ويروى:

عليه القشعمان من النسور

فمن رفع جعله حالا كأنه قال: وعليه القشعمان من النسور، وجاز حذف الواو لأن الهاء التي في عليه تربط الكلام بأوله. والقشعم: الهرم من النسور.

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا طرد اليتيم عن الجزور

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا رجف العضاه من الدّبور

رجف: تحرّك حركة شديدة. والعضاه: كلّ شجر له شوك واحدها عضة.

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما ضيم جيران المجير

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خيف المخوف من الثّغور

على أن ليس عدلا من كليب ... غداة بلابل الأمر الكبير

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا برزت مخبّأة الخدور

على أن ليس عدلا من كليب ... إذا علنت نجيّات الأمور

فدا لبنى الشقيقة يوم جاءوا ... كأسد الغاب لجّت في زئير

[1243] البلابل: الاضطراب. وروى بعضهم: التّلاتل، وهو الانزعاج والحركة.

والنّجيّات: السرائر. يقال: زأر يزئر، والزّئير الاسم، ويجئ مثل هذا في الأصوات، قالوا:

الفحيح والكشيش والهدير والقليخ، يقال: فحّت الأفعى وهو صوتها من فيها وكشّت، وكشيشها: صوت جلدها. وقلخ البعير إذا هدر، وبهذا سمّي الشاعر قلاخا.

كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور

[1244] الأشطان: الحبال، واحدها شطن. والبئر هاهنا: الهواء الذي من الجال إلى الجال. والبين: الوصل، وقرأ بعضهم: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] وقال أبو عبيدة:

البين: الوصل، والبين: الفتراق وهو من الأضداد. وجال البئر وجولها: ناحيتها وما يحبس الماء منها، ولهذا قيل للرجل الأحمق: ماله جول أي: شيء يمسكه. وكذلك يقال: ماله زبر، وزبر البئر: طيّها، وماله صيّور أي: رأي يصير إليه، وماله معقول، كل هذا في معنى واحد أي: ماله عقل: واللغويون يقولون: معقول أي ك عقل، وأبو علي يقول: إنما أراد

بمعقول أي: ماله شيء عقل أي: شدّ أي: ليس له هناك عقل أمسك عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت