فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 971

نأت دار ليلي وشطّ المزار ... فعيناك ما تطعمان الكرى

ومرّ بفرقتها بارح ... فصدّق ذاك غراب النّوى

فأضحت ببغدان في منزل ... له شرفات دوين السّما

وجيش ورابطة حوله ... غلاظ الرّقاب كأسد الشّرى

بأيديهم محدثات الصّقال ... سريجيّة يختلين الطّلى

ومن دونها بلد نازح ... يجيب به البوم رجع الصّدى

ومن منهل آجن ماؤه ... سدى لا يعاذ به قد طمى

ومن حنش لا يجيب الرّقا ... ة أسمر ذي حمة كالرّشا

أصمّ صموت طويل السّبا ... ت منهرت الشّدق حاري القرا

له في اليبيس نفاث يطير ... على جانبيه كجمر الغضى

وعينان حمر مآقيهما ... تبصّان في هامة كالرّحا

إذا ما تثاءب أبدى له ... مذرّبة عصلا كالمدى

كأنّ حفيف الرّحا جرسه ... إذا اصطكّ أثناؤه وانطوى

ولو عضّ حرفي صفاة إذا ... لأنشب أنيابه في الصّفا

كأنّ مزاحفه أنسع ... حززن فرادى ومنها ثنى

وقد شاقني نوح قمريّة ... طروب العشاء هتوف الضّحى

من الورق نوّاحة باكرت ... عسيب أشاء بذات الغضى

فغنّت عليه بلحن لها ... يهيّج للصّبّ ما قد مضى

مطوّقة كسيّت زينة ... بدعوة نوح لها إذا دعا

فلم أر باكية مثلها ... تبكّي ودمعتها لا ترى

أضلّت فريخا فطافت له ... وقد علقته حبال الرّدى

فلمّا بدا اليأس منه بكت ... عليه وماذا يردّ البكا

وقد صاده ضرم ملحم ... خفوق الجناح حثيث النّجا

حديد المخالب عاري الوظي ... ف ضار من الورق فيه قنا

ترى الطّير والوحش من خوفه ... جواحر منه إذا ما اغتدى

فبات عذوبا على مرقب ... بشاهقة صعبة المرتقى

فلما أضاء له صبحه ... ونكّب عن منكبيه النّدى

وحتّ بمخلبه قارتا ... على خطمه من دماء القطا

فصعّد في الجوّ ثم استدا ... ر طار حثيثا إذا ما انصمى

فآنس سرب قطا قارب ... جبى منهل لم تمحه الدّلى

غدون بأسقية يرتوين ... لزغب مطرّحة بالفلا

يبادرن وردا ولم يرعوين ... على ما تخلّف أو ما ونى

تذكّرن ذا عرمض طاميا ... يجول على حافتيه الغثا

به رفقة من قطا وارد ... وأخرى صوادر عنه روا

فملّأن أسقية لم تشدّ ... بخرز وقد شدّ منها العرا

فأقعص منهنّ كدرية ... ومزّق حيزومها والحشى

فطار وغادر أشلاءها ... تطير الجنوب بها والصّبا

يخلن حفيف جناحيه إذ ... تدلّى من الجوّ برقا بدا

فولّين مجتهدات النّجا ... جوافل في طامسات الصّوى

فأبن عطاشا فسقّينهنّ ... مجاجاتهنّ كماء السّلى

وبتن يراطنّ رقش الظّهور ... حمر الحواصل حمر اللها

فذاك وقد أغتدي في الصّباح ... بأجرد كالسّيد عبل الشّوى

له كفل أيّد مشرف ... وأعمدة لا تشكّى الوجى

وأذن مؤلّلة حشرة ... وشدق رحاب وجوف هوا

ولحيان مدّا إلى منخر ... رحيب وعوج [1] وطوال الخطا

له تسعة طلن من بعد أن ... قصرن له تسعة في الشّوى

وسبع عرين وسبع كسين ... وخمس رواء وخمس ظما

وسبع قربن وسبع بعد ... ن منه فما فيه عيب يرى

وتسع غلاظ وسبع رقاق ... وصهوة عير ومتن خظا

حديد الثّمان عريض الثّمان ... شديد الصّفاق شديد المطا

وفيه من الطّير خمس فمن ... رأى فرسا مثله يقتنى

غرابان فوق قطاة له ... ونسر ويعسوبه قد بدا

جعلنا له من خيار الّلقا ... ح خمسا مجاليح ثمّ الذّرى

يغادى بعضّ له دائبا ... ونقفيه من حلب ما اشتهى

فقاظ صنيعا فلما شتا ... أخذناه بالقود حتّى انطوى

فهجنا به عانة في الغطاط ... خماص البطون صحاح العجى

فولّين كالبرق في نفرهنّ ... جوافل يكسرن صمّ الصّفا

فصوّبه العبد في إثرها ... فطورا يغيب وطورا يرى

كأنّ بمنكبه إذ جرى ... جناحا يقلّبه في الهوا

فجدّل خمسا فمن مقعص ... وشاص كراعاه دامي الكلى

وثنتان خضخض قصبيهما ... وثالثة رويت بالدّما

فرحنا بصيد إلى أهلنا ... وقد جلّل الأرض ثوب الدّجى

ورحنا به مثل وقف العرو ... س أهيف لا يتشكّى الحفا

وبات النّساء يعوّذنه ... ويأكلن من صيده المشتوى

وقد قيّدوه وغلّوا له ... تمائم ينفث فيها الرّقى

[1582] قال أبو علي: نأت: بعدت، يقال: نأى ينأى نأيا، والنّأى: البعد، والنّائي:

البعيد، وأما ناء فنهض. وشطّ: بعد، يقال: شطّ وشطن ونزح ونضب وشسع إذا بعد.

والكرى: النّوم، يقال: كري يكرى كرى إذا نام. وأما كرا يكروا فلعب بالكرة. ومرّ بفرقتها بارح قال أبو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عن السّانح والبارح، فقال: السانح: ما ولّاك ميامنه. والبارح: ماولّاك مياسره. وقال غيره: السانح: ما مرّ على يمينك، والبارح: ما هو على يسارك. وأكثر العرب تتبرك بالسانح وتتشاءم بالبارح، وفيهم قوم يتبركون بالبارح ويتشاءمون بالسانح. والنّوى: البعد، والنّوى: النّيّة للمكان الذي ينوونه. وبغدان: فيها أربع

(1) يقال لقوائم الدابة: عوج بالضم، صفة غالبة: ويستحب فيها ذلك كذا في «اللسان» مادة «عوج» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت