فتصبح حاجلة [1] عينه ... لحنو استه في صلاه غيوب
لأقسم ينذر نذرا دمي ... وأقسمت إن نلته لا يؤوب
فأتبعته طعنة ثرّة ... يسيل على النحر منها صبيب
فإن قتلته فلم أرقه ... وإن ينج منها فجرح رغيب
هذا الشيبانيّ طعن أبا أسماء هذه المذكورة واكتفى في قوله: أأسماء لم تسألي، بهمزة النّداء عن همزة الاستفهام، كما قال امرؤ القيس: [الطويل]
أصاح ترى برقا أريك وميضه
والدواء: الصنعة [2] وحسن القيام على الدابّة، قال يزيد بن خدّاق: [الطويل]
وداويتها حتى شتت حبشيّة ... كأنّ عليها سندسا وسدوسا
وقيل: أراد بالدواء: اللبن، وكان أحسن ما يقومون به على الدابة، وإنّما أراد أهلكه فقد الدواء. كما قال النابغة: [الوافر]
فإنّي لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام
أراد على ترك دخول، وكذلك قول أبي «قيس بن رفاعة» : [البسيط]
أنا النذير لكم منّي مناصحة [3] ... كي لا ألام على نهي وإنذار
أراد على ترك نهى وإنذار، وكذلك قول الخنساء: [البسيط]
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ... أهل المياه وما في ورده عار
تريد في ترك ورده. ثم قال الشاعر: لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم إذا أوردوا ضيّحوا له قعبا بذنوب ماء وسقوه. والحنو: كلّ ما فيه اعوجاج كحنوا الضّلع واللّحى.
والصّلا: ما عن يمين الذنب وشماله، يقول: غاب حنوه في صلاه من الهزال. وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدوابّ، وإنشاد أبى علي رحمه الله:
لحنوا استه وصلاه غيوب
لا معنى له ولا وجه لأنّ الصّلا لا يغيب ولا يخفى، وإنّما يغيب الحنو فيه ويغمض.
وقوله: فأتبعته طعنة ثرّة، يريد كثيرة الدم، من قولهم: عين ثرّة. وقوله: فإن قتلته فلم أرقه، كانوا يزعمون أن الطعان إذا رقى المطعون برأ، كما قال زهير بن مسعود: [الطويل]
عشية غادرت الحليس كأنمّا ... على النحر منه لون برد محبّر
(1) تحجلت عينه أي غارت اهـ. من هامش الأصل. ط
(2) أي: ما عولج به الفرس من تضمير وحنذ، وما عولجت به الجارية حتى تسمن، وإنما سماه دواء لأنهم كانوا يضمرون الخيل بشرب اللبن اهـ. من هامش الأصل. ط
(3) وفي نسخة «مجاهرة» من هامش الأصل. ط