وأبيات مجهولة لا يعلم قائلها، ورواية أبي عليّ رحمه الله: من الناس قد بليت.
يريد بليت فخفّف. والرواية المشهورة السالمة من الضرورة قد بلّت، من قولهم: بللت به أبلّ بلالة وبلولا، أي: صليت به ومعنى هذا البيت كمعنى قول بنت النّعمان بن بشير الأنصاريّ في زوجها روح بن زنباع: [الطويل]
وهل هند إلّا مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تجلّلها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل
وزعم الليثيّ أنّ اسمها حمدة. وروايته:
وهل أنا إلّا مهرة عربيّة
قال الليثي: تقوله في زوجها روح بن زنباع الجذاميّ وهما يمانيان يجمعهما النسب والدار، ولو كانت نزاريّة وهو قحطانيّ قيل هذا لما بين نزار وقحطان، وروح سيّد يمانية الشام يومئذ وقائدها وخطيبها ومحربها وبئيسها!. وإنّما قالت ذلك لأسر مسّه يوم المرج. وقيل مسّه قبل ذلك في حرب غسّان فافتدى، فقالت قول العربيّة الشريفة للمولى الهجين وعيّرته الإقراف. وهذا مثل قول عقيل ابن علّفة، وهو أحد بني غيظ بن مرّة، لعثمان بن حيّان المرّي وهو أحد بني مالك بن مرّة. فهما ابنا عمّ حين قال له عثمان، وهو أمير المدينة: زوّجني ابنتك، قال: أناقتي أصلحك الله؟ فظنّ أنه لم يسمع، فرفع عثمان صوته: زوّجني ابنتك! فرفع عقيل صوته فقال: أناقتي أصلحك الله؟ فقال عثمان: أنت عربيّ جاهل أحمق! وأمر بإخراجه. وكان عثمان قد مسّه أو أباه أسر فأنشأ عقيل يقول: [الطويل]
كنا بني غيظ رجالا فأصبحت ... بنو مالك غيظا وصرنا لمالك
لحى الله دهرا ذعذع المال كلّه ... وسوّد أستاه الإماء العوارك
* * * [14] وأنشد أبو عليّ [134] لعبد الله بن سبرة الحرشيّ الذي قطع يده أطربون الرّوم قصيدة أوّها:
ويل أمّ جار غداة الرّوع فارقني ... أهون عليّ به إذ بان فانقطعا
وفيها يصف الأطربون، وهو البطريق، وقيل هو اسم لهذا:
كأنّ لمّته هدّاب مخملة ... أزرق [1] أحمر لم يمشط وقد صلعا
هكذا رواه أبو عليّ. رحمه الله لم يمشط أي: لم يسرّح بالمشط لم يختلف في ذلك عنه، وهو تصحيف لا شكّ فيه وإنّما هو: «لم يشمط وقد صلعا» .
(1) الوارد في «الأمالي» : «أحم أزرق لم يشمط إلخ» من أشمط. ط