فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 971

معنى له. والحجّة المجانسة لما سئل عنه أبو عليّ. رحمه الله. وذلك قوله: من ذي ألّ، وهو يريد مؤنّثا: [سريع]

قامت تبكّيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر

تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذلّ من ليس له ناصر

قال: إنّما قال: ذا غربة لأن الياء التي في قوله: تركتني ونحوها تكون ضميرا للذكر والأنثى، وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنّثا، كما راعوا اللفظ في نقيض هذا وإن كان المعنى مذكّرا، قال معقل بن خويلد: [الوافر]

ولا يستسقط الأقوام منّي ... نصيبهم ويترك لي نصيب

إذا ما البوهة [1] الهوكاء [2] أعيا ... فلا يدري أيصعد أم يصوب

فإنما قال: الهوكاء لتأنيث البوهة، ولا يجوز أن يقال: رجل هوكاء، وكذلك قول شريح بن مجير التغلبيّ: [الطويل]

وعنترة الفلحاء جاء ملأّما ... كأنك فند من عماية أسود

لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة، لم يجز أن يقول الفلحاء. ومن تأنيث اللفظ دون المعنى قول بياض يعني القراد: [الوافر]

وما ذكر فإن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس بذي ضروس

يعني أنه إذا عظم قيل له: حلمة، والحلمة إنّما هي مؤنّثة اللفظ لا مؤنّثة المعنى ومثله قول بياض: [البسيط]

إنّا وجدنا بني سلمى بمنزلة ... مثل القراد على حاليه في الناس [3]

وهذا من أخبث الهجاء. يقول: إنهم يولدون ذكرانا فإذا شبّوا صاروا إلى حال الإناث.

* * * [13] وأنشدنا أبو عليّ رحمه الله [122] : [الطويل]

أيا عمرو كم من مهرة عربيّة ... من النّاس قد بليت بوغد يقودها الأبيات

خلّط أبو عليّ. رحمه الله في هذا الشعر، فمنه أبيات من شعر ابن الدّمينة الذي أوّله:

هل الله عاف عن ذنوب تسلّفت ... أم الله إن لم يعف عنها معيدها

وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوّله: [الطويل]

خليلي ما بالعيش عتب لو أنّنا ... وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها

(1) البوه: طائر يشبه البوم والأنثى بوهة، ويشبه بها الرجل الأحمق (ص) اهـ. من هامش الأصل. ط

(2) الهوك: التحير اهـ. من هامش الأصل. ط

(3) في الناس في موضع نعت لمنزلة، والتقدير بمنزلة سيئة أو مذمومة في الناس وأشار بذلك إلى تخلف هؤلاء القوم فإنهم في الغد شر منهم في اليوم اهـ. حاشية من هامش الأصل. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت