[18] وقال أبو علي رحمه الله [190] : دخل الأحوص على يزيد بن عبد الملك، فقال له يزيد: لو لم تمتّ إلينا بحرمة، ولا جدّدت لنا مدحا، غير أنّك مقتصر على بيتيك فينا لاستوجبت عندنا جزيل الصّلة ثم أنشد يزيد: [الطويل]
وإنّي لأستحييكم أن يقودني ... إلى غيركم من سائر الناس مطمع
وأن أجتدي للنفع غيرك منهم ... وأنت إمام للبرية مقنع
إنما قال الأحوص هذا الشعر في عمر بن عبد العزيز لا في يزيد بن عبد الملك.
* * * [19] وأنشد أبو علي رحمه الله [191] : [البسيط]
إنّي رأيتك كالورقاء يوحشها ... قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا
قال: والورقاء: ذئبة [1] تنفر من الذئب وهو حيّ، وتغشاه إذا رأت به الدّم. لا أعلم أحدا أنشد هذا البيت إلا أبا علي. والتفسير الذي ذكره خلاف المعهود في ذكران الحيوان وإناثه، وكيف يسمّى أليفا من يوحش قربه! وإنّما الأليف من يوحش بعده ويؤنس قربه، والمحفوظ في هذا ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي، عن أبي المكارم رحمهم الله: أن الذئاب إذا رأت ذئبا قد عقر وظهر دمه أكبّت عليه تقطّعه وتمزّقه، وأنثاه معها تصنع كصنيعها، وأنشد للعجاج: [الرجز]
ولا تكوني يا بنة الأسمّ ... ورقاء دمّى ذئبها المدمّي
يقول لامرأته: إذا رأيت الناس قد ظلموني فلا تكوني عليّ معهم كما تفعل هذه الذئبة بذكرها، وقال الفرزدق: [الطويل]
وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدّم
وقال العجير السّلولي: [الطويل]
فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوما دما فهو آكله
[20] وأنشد أبو علي رحمه الله [209] لسوار: [الطويل]
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة ... سقته نجيعا من دم الجوف أحمرا
هذا وهم من أبي علي، وإنما هي:
سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا
وبعده: [الطويل]
وحمران قيس أنزلته رماحنا ... فعالج غلّا في ذراعيه مقفلا
قضى الله أنّا يوم تقتسم العلا ... أحقّ بها منكم فأعطى وأفضلا
(1) في «الأمالي» «درببة» . ط