فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 971

وتجهل أيدينا ويحلم رأينا ... ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم

* * * [30] وأنشد أبو علي رحمه الله [331] غير منسوب في خبر ذكره عن الأصمعي رحمه الله: [الطويل]

أحقّا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر

كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكب ... جناح غراب رام نهضا إلى وكر

إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذّكر

فيا راكب الوجناء أبت مسلّما ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر

إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه ... سقيت على شحط النّوى سبل القطر

فإنك من واد إليّ مرجّب ... وإن كنت لا تزدار إلّا على عفر

خلّط أبو عليّ. رحمه الله في هذا الشعر، وهو من شعرين مختلفين لرجلين، فثلاثة الأبيات منه ليحيى بن طالب على ما أنا ذاكره. وثلاثة الأبيات منه لقيس بن معاذ. وكان يحيى بن طالب الحنفيّ سخيا يقري الأضياف، فركبه الدّين الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه، فأراد رجل من أهل اليمامة الشخوص من بغداد إلى اليمامة فشيّعه يحيى، فلما جلس الرجل في الزّورق ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول: [الطويل]

أحقّا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الخضر

هكذا صحّة إنشاده، وأعلامها الخضر لا الغبر، كما أنشده أبو عليّ رحمه الله وكيف يحنّ إلى أوطان يصفها بالجدب والاغبرار!

إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذّكر

كأن فؤادي كلّما مرّ راكب ... جناح غراب رام نهضا إلى وكر

فيا حزنا ماذا أجنّ من الهوى ... ومن مضمر الشّوق الدّخيل إلى حجر

تعزّيت [1] عنها كارها فتركتها ... وكان فراقيها أمرّ من الصّبر

أقول لموسى والدموع كأنّها ... جداول ماء في مساربها تجري

ألا هل لشيخ وابن ستّين حجّة ... بكى طربا نحو اليمامة من عذر

وقد ذكر أبو عليّ رحمه الله خبر يحيى هذا وأنشد له هذا الشعر، ولكنّه نسي، ولولا نسيانه لاعتذر. وهكذا صحّة اتصال أبيات شعره لا كما وصلها أبو عليّ رحمه الله.

(1) روى القالي: تعزبت بمعنى تغربت وفي الهامش كتب المصحح: «في بعض النسخ الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية» تعزيت إلخ. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت