الآن حين خضبت الرأس زايلني ... ما كنت ألتذّ من عيشي ومن خلقي
وهي أبيات.
هذا الشعر لأبي الأسود الدّؤليّ. والدّئل من كنانة لا من خزاعة. وكذلك أنشده محمّد بن يزيد رحمه الله وغيره لأبي الأسود رحمه الله وهو ثابت في ديوان شعره. والرواية الجيّدة في البيت الأوّل:
قد كنت أرتاع للبيضاء في خلد ... فالآن أرتاع للسوداء في يقق
أخذ هذا المعنى أبو تمّام رحمه الله فقال: [الخفيف]
شاب رأسي وما رأيت مشيب الر ... أس إلّا من فضل شيب الفؤاد
طال إنكاري البياض وإن عم ... رت شيئا أنكرت لون السّواد
وحسّنه أبو الطّيّب رحمه الله فقال: [الكامل]
راعتك راعية البياض بعارضي ... ولو أنّها الأولى لراع الأسحم
لو كان يمكنني سفرت عن الصّبا ... فالشّيب من قبل الأوان تلثّم
قال سيبويه رحمه الله الدّئل في كنانة على وزن فعل. وهو مثال عزيز. والدّؤل في حنيفة. والدّيل في عبد القيس.
* * * [29] وأنشد أبو علي رحمه الله [325] : [الطويل]
قريب ثراه لا ينال عدوّه ... له نبطا عند الهوان قطوب
هذا البيت لكعب بن سعد الغنويّ. وقد أنشد أبو عليّ رحمه الله القصيدة بكمالها بعد هذا وروايته في هذا محالة مردودة. والصحيح:
آبي الهوان [1] قطوب
لأنه إذا قال عند الهوان قطوب قد أثبت أنّه مهان مذال وأنه يقطّب عند نزول ذلك به.
وهم يقولون في مديح الرجل: هو «آبي الضّيم» و «آبي الهوان» ولذلك قالوا: «رجل أبيّ» وقال معبد بن علقمة: [الطويل]
فقل لزهير إن شتمت سراتنا ... فلسنا بشتّامين للمتشتّم
ولكنّنا نأبى الظلام [2] ونعتصي ... بكلّ رقيق الشّفرتين مصمّم
(1) راجع: الأمالي حيث يروى: «أبي الهوان» . ط
(2) في هامش الأصل هذه الحاشية: الظلام بالكسر مصدر ظالمت الرجل إذا ظلم كل واحد منكما صاحبه. وقيل: هو جمع ظلم. والظلام بالضم جمع ظلامة كما يقال: فتاتة وفتات وروى بيت عامر بن الطفيل على وجهين: ولكننا نأبي الظلام ونعتصي. البيت: قاله ابن السيد رحمه الله. ط