قرأ الأعرج إلّا أبا العالية الرياحيّ رحمهما الله فإنّه قرأ: أمرنا بالتشديد، ورويت عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المعنى:
جعلنا لهم إمرة وسلطانا. والآخر: أن يكون المعنى كثّرنا، فيكون بمعنى آمرنا وبمعنى أمرنا على أحد الوجهين، قال الكسائيّ رحمه الله: ويحتمل أن يكون أمرنا بالتخفيف غير ممدودة بمعنى أمّرنا بالتشديد من الإمارة، فكانت هذه القراءة الاختيار لما اجتمعت فيها المعاني الثلاثة. ومترفوها: فسّاقها. وقيل: جبابرتها.
* * * [26] قال أبو علي رحمه الله [289] : إن أصل المثل في قولهم: «سبق السّيف العذل» للحارث بن ظالم. إنّما أصل المثل لضبّة بن أدّ والمقتول الحارث بن كعب في خبر مشهور ذكره غير واحد وذلك أن ضبّة كان له ابنان: سعد وسعيد، خرجا في بغاء إبل، فكان ضبّة كلّما رأى شخصا قال: أسعد أم سعيد؟ فرجع سعد، ولم يرجع سعيد فبينما ضبّة يسير مع الحارث بن كعب في الشهر الحرام، قال له الحارث: إني قتلت في هذا المكان فتى من هيئته كذا، وهذا سيفه، فقال له ضبّة: ناولني إيّاه، فناوله، فقال ضبّة: «الحديث ذو شجون» فأرسلها مثلا وضربه به حتى برد، وليم في قتله في الشهر الحرام فقال: «سبق السّيف العذل» . وضبّة كلها ترجع إلى سعد. وكان لضبّة ابن ثالث يسمّى: باسلا، وهو أبو الدّيلم.
[27] قال أبو علي رحمه الله [292] : للأضبط بن قريع: [المنسرح]
لكلّ أمر [1] من الأمور سعه ... والصّبح والمسي لا فلاح معه
وهي أبيات منها: [المنسرح]
وصل حبال البعيد إن وصل ال ... حبل وأقص القريب إن قطعه
قال أبو علي: قال أبو العباس ثعلب: وكان الأصمعي رحمهم الله ينشده:
فصلنّ [2] البعيد إن وصل الحبل
هذا الإنشاد الذي نسبه إلى الأصمعيّ رحمه الله لا يجوز لأن البيت يكون حينئذ من العروض الخفيف، والشّعر من المنسرح، والأصمعيّ لا يجهل ذلك.
* * * [28] وأنشد أبو علي رحمه الله [309] : لرجل من خزاعة: [البسيط]
قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها ... من شعر رأسي فقد [3] أيقنت بالبلق
(1) روى القالي «هم» و «الهموم» ورسم الكاتب: «لكل أمر من الأمور» إلا أنه فوق الكلمتين «أمر والأمور» كتب «هم» صح و «الهموم» صح.
(2) في «الأمالي» : وكان الأصمعي ينشد: فصل حبال البعيد أن وصل الحبل». ط
(3) في «الأمالي» و «قد» . ط