فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 971

لعمري لنعم الحيّ حيّ بني كعب ... إذا نزل الخلخال منزلة القلب

أي: إذا شمّرن للسعي فبدت خلاخيلهنّ كما تبدو أسورتهنّ. وقيل: إنه أراد تخفّفت للنّجاء فوضعت خلخالها في يدها كما فعلت تلك بخمارها. وقيل: إنه أشار إلى الدّهش والحيرة فرقا، فلم تتّجه للبس خلخالها ولا علمت موضعه من موضع سوارها.

* * * [24] قال أبو علي رحمه الله [283] : العرب تقول: «لا والذي أخرج قابية [1] من قوب» يعنون فرخا من بيضة.

قلب أبو علي رحمه الله مذهب العرب وإنّما يقولون: «لا والذي أخرج قوبا من قابية» أي: فرخا من بيضة. فالقوب: الفرخ. والقابية: البيضة وإنّما لبس على أبي عليّ.

رحمه الله قولهم: «تخلّصت قابية من قوب» وهو مثل من أمثالهم أي: تخلّصت بيضة من فرخ. وأصل هذا من قولهم: تقوّب الشيء إذا تقلّع وانفطر، وقوّبته تقويبا. ومنه اشتقاق القوباء لتقلّع الجلد عنها.

* * * [25] قال أبو علي رحمه الله [284] : قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} [الإسراء: 16] ههه أي: كثّرنا، وقال أبو عبيدة رحمه الله: يقال: خير المال سكّة مأبورة، ومهرة مأمورة فالمأمورة: الكثيرة الولد من آمرها الله أي: كثّرها، وكان ينبغي أن يقال: مؤمرة ولكنه أتبع مأبورة. والسّكّة: السّطر من النخل. وقال الأصمعي رحمه الله: السّكّة الحديدة التي تفلح بها الأرضون. والمأبورة: المصلحة، يقال: أبرت النخل آبره أبرا إذا لقّحته وأصلحته، قال: وقد قرئ: {أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} على مثال فعّلنا.

هذا كلام من يعتقد أنّ القراءة المشهورة آمرنا بالمدّ، وأنّ أمرنا بالقصر شاذّة. ولا اختلاف بين الأئمة السبعة رضوان الله عليهم في قرائتها أمرنا بالقصر على مثال فعلنا.

وهذه هي القراءة المقدّمة والأصل. ويقال في غيرها من الشواذّ: وقد قرئ كذا. ومعنى قراءة الجماعة: أمرناهم بالطاعة ففسقوا، كما تقول: أمرتك فعصيتني وقد علم أنّ الله سبحانه لا يأمر إلّا بالعدل والإحسان، كما قال تعالى في محكم كتابه. وقيل: معنى أمرنا وآمرنا واحد أي: كثّرنا وقد أورد ذلك أبو عليّ إثر هذا عن ابن كيسان رحمهما الله وهو مرويّ عن جلّة اللّغويّين. والشاهد لصحّته قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي نسبه أبو عليّ إلى أبي عبيدة رحمهما الله ولا ينبغي لعالم أن يجهل مثل هذا وذلك قوله: «خير المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة» وحمل حديث النبي عليه أفضل السلام على هذه اللغة الفصيحة أولى من حمله على أنه أراد أن يتبعه ما قبله لأنّه لم يكن من المتكلّفين صلى الله عليه وسلم. وقراءة الجماعة هي المرويّة عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم إلّا الحسن رضي الله عنه فإنه قرأ آمرنا بالمدّ. وكذلك

(1) في «الأمالي» : «قائبة» وفي هامش الأصل: «قابية» و «قائبة» معا. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت