عقيليّة أمّا ملاث إزارها ... فدعص وأمّا خصرها فبتيل
إنما هذا الشعر للعباس بن قطن الهلاليّ لا لابن الطثريّة. كذلك قال دعبل وأبو بكر الصّولي، ولم يقع هذا الشعر في ديوان ابن الطثريّة وقد جمعت منه كلّ رواية: رواية أبي حاتم، عن الأصمعي، ورواية الطّسيّ، عن ابن الأعرابي، وأبي عمرو الشيبانيّ رحمهم الله وفيه: [الطويل]
فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ... ولا كلّ يوم لي إليك رسول
هكذا رواه أبو علي رحمه الله وإنما هو:
ولا كلّ يوم لي إليك وصول
كذلك رواه الجماعة وهو الصحيح لأن الذي يلى هذا البيت قوله:
إذا لم يكن بيني وبينك مرسل ... فريح الصّبا منّي إليك رسول
وهو آخر الشعر في رواية الرّياشي وزاد فيه ابن عبد الصّمد الكوفيّ من سماعاته:
أيا قرّة [1] العين التي ليت أنّها ... لنا بجميع الصالحات بديل
سلي هل أحلّ الله من قتل مسلم ... بغير دم أم هل عليّ قتيل
فأقسم لو ملّكتك الدهر كلّه ... لمتّ ولمّا يشف منك غليل
* * * [50] قال أبو علي [577] : حدثنا أبو بكر، أخبرنا أبو حاتم، عن العتبي رحمهم الله قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان: يا أمير المؤمنين، هززت ذوائب الرّحال إليك، ولم أجد معوّلا إلّا عليك أمتطي الليل بالنهار [2] ، وأقطع المجاهل بالآثار، يقودني نحوك رجاء، ويسوءني [3] إليك بلوى والنفس راغبة، والاجتهاد عاذر، وإذا بلغتك فقدي، قال:
أحطط عن راحلتك، فقد بلغت. الصحيح أن المخاطب بهذا معاوية بن أبي سفيان، والمتكلّم به عبد العزيز بن زرارة الكلابي. كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي، ومن هذه الطريق رواه أبو عليّ، وزاد أبو حاتم بعد هذا الخبر: فقال عبد العزيز بن زرارة: [الوافر]
دخلت على معاوية بن حرب ... وذلك إذ يئست من الدّخول
وما نلت الدخول عليه حتى ... حللت محلّة الرجل الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها ... ولم أسمع إلى قال وقيل
فأدركت الذي أمّلت منه ... بمكث والخطاء مع العجول
ولو أنّي عجلت سفهت رأيي ... فلم أك بالعجول ولا الجهول
(1) يشبه هذا البيت بيت ابن الطثرية الوارد في «الأمالي» وفي الحماسة:
فياخلة النفس التي ليس دونها ... لنا من أخلاء الصفاء خليل ط
(2) روى القالي: «الليل بعد النهار» . ط
(3) روى القالي: «وتسوقتي» . ط