وأملس صوليّا كنهى قرارة ... أحسّ بقاع نفح ريح فأجفلا
وأبيض هنديّا كأنّ غراره ... تلألؤ برق في حبيّ تكلّلا
إذا سلّ من جفن تأكّل أثره ... على مثل مصحاة اللّجين تأكّلا
فوضع أبو عليّ. رحمه الله مكان: وأبيض صوليّا، وأبيض هنديّا. والصّوليّ من نعت الدّرع، لا من نعت السيف، منسوبة إلى صول: رجل أعجمى يحسن سردها، أو إلى صول:
الموضع المعروف، ووضع مكان في حبيّ تكلّلا، تأكّلا، فأتى به من قوله في البيت الآخر:
تأكّل أثره ... على مثل مصحاة اللّجين تأكّلا
والتأكّل لا يكون في صفة البرق، إنما هو في صفة فرند السيف. والتكلّل والانكلال في صفة البرق وهو كالابتسام. والمصحاة: إناء يشرب به، مشتقّ من الصّحو تفاؤلا له بذلك.
* * * [62] قال أبو علي رحمه الله [695] : دخل [1] رجل من الأعراب على رجل من أهل الحضر، فقال له الحضريّ: هل لك أن أعلّمك سورة من كتاب الله تعالى؟ فقال: إنّي أحسن من كتاب الله ما إن ملت به كفاني، قال: وما تحسن؟ قال: أحسن سورا، قال: اقرأ، فقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإنّا أعطناك الكوثر، فقال له الرجل: إقرأ السورتين [يريد المعوّذتين[2] قال: قدم عليّ [3] ابن عمّ لي فوهبتهما له، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله [4] . هذا تصحيف، وإنما قال الأعرابي حين سأله الحضريّ فقال: وما تحسن؟ قال:
خمس سور لا «أحسن سورا» [5] ولو لم يتقدّم منه توقيت لما طالبه الحضريّ بقراءة السورتين، فإنّه قد كان قرأ له سورا. وهذا مما وقّف عليه أبو عليّ فأبى إلّا التزام روايته.
* * * [63] وأنشد أبو علي رحمه الله [713] لابن الرومي: [المنسرح]
وفاحم وارد يقبّل مم ... شاه إذا اختال مرسلا عذره [6]
(1) كذا في هذا الكتاب، وقد ساقه القالي بإسناده عن الأصمعي قال: «دخل» إلخ. ط
(2) الزيادة عن «الأمالي» . ط
(3) فوهبتها (الأصل) . ط
(4) روى ابن الجوزي عن الأصمعي بنحوها في نوادر الحمقى والمغفلين الباب السابع عشر في ذكر المغفلين من الأعراب (ص 107) .
(5) فوق العبارة «لا أحسن» رسم الكاتب «صح» . ط
(6) ورد في «الأمالي» : «غدره» . وكتب ناقل التنبيه «غدره» بغين معجمة وتحتها عين صغيره وبذال معجمة وتحتها نقطة وفوق كل من الحرفين رسم اللفظة «معا» يشير إلى أن الرواية عذره وغدره.
وفي هامش الأصل هذه الحاشية: «في الجامع للقزاز رحمه الله في باب «غدر» وقول الأعشى:
وخصم تمنى فاجتنبت به المنى ... وعوجاء حرف لين غدراتها
وهي الخصلة من الشعر فإنما يريد ناقة. وغدراتها جمع غدرة وهي الخصلة من الشعر التي تلي القفا