أقبل كالليل من مفارقه ... منحدرا لا يذمّ منحدره
حتّى تناهى إلى مواطئه ... يلثم من كلّ موطئ عفره
كأنه عاشق دنا شغفا ... حتى قضى من حبيبه وطره
هكذا أنشده أبو علي رحمه الله مرسلا عذره بالعين المهملة والذال المعجمة، وهي شعرات ما بين القفا إلى وسط العنق، واحدتها عذرة، وإنّما هو: مرسلا غدره بالغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة، وهي الغديرة أيضا وجمعها غدائر، وهي القرون من الشعر وكل ما ضفر منه ألا تراه يقول:
أقبل كالليل من مفارقه
وأين شعرات القفا من المفارق؟. وأنشد أبو علي رحمه الله في البيت الثاني:
منحدرا لا يذمّ منحدره
يذمّ بالياء وهو لا يذمّ ولا يحمد، وإنّما هو «لا نذمّ منحدره» بالنون أي: انحداره.
والوارد من الشعر: الذي يرد الكفل وما تحته. وأخذ ابن مطران معنى هذا الشعر وزاد عليه فقال: [الطويل]
ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر
فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبّلت ... مواطئ من أقدامهنّ الغدائر
* * * [64] وأنشد أبو علي رحمه الله [722] لبشّار أبياتا منها: [البسيط]
منّيتنا زورة في النوم واحدة ... ثنّي [1] ولا تجعليها بيضة الدّيك
والمحفوظ في هذا البيت:
قد زرتنا زورة في النوم واحدة
ويروى: في الدهر واحدة وعلى هذا يصحّ معنى البيت لأنه أثبت زورة واحدة وسأل أن تثنّي. وعلى رواية أبي علي رحمه الله إنما منّته في النوم زورة لم تف بها، فكيف يسألها أن تثنّي ما لم يتقدّم له إفراد، إلا إن كان يريد أن تمنّيه مرّة أخرى، وهذا لا يتمعنى
* * * [65] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [751] للمرّار الفقعسيّ: [الكامل]
لا يشترون بهجعة هجعوا بها ... ودواء أعينهم خلود الأوجس
عند الأصمعي ولينها: استرخاؤها. وفي «الصحاح» : وعذرة الفرس ما على المنسج من الشعر والجمع عذر. وقال الأصمعي رحمه الله: العذرة: الخصلة من الشعر وأنشد لأبي النجم:
مشى العذاري الشعث ينفضن العذر اهـ ط
(1) ورى القالي: «فاتني» . ط