هذا وهم من أبي عليّ. رحمه الله والشعر للمرّار بن منقذ العدّويّ، لا للمرّار بن سعيد الفقعسيّ كما ذكر من قصيدة معلومة يتّصل بالبيت منها قوله:
فتناوموا شيئا وقالوا عرّسوا ... في غير تنئمة بغير معرّس
فكأنّ أرحلنا بواد معشب ... بلوى عنيزة من مغيض التّرمس
في حيث خالطت الخزامي عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس
لا يشترون بهجعة هجعوا بها ... ودواء أعينهم خلود الأوجس
فرفعت رأسى للرّحيل ولا أرى ... كاليوم مصبح مورد متغلّس
قوله: تنئمة أي: لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض. بغير معرّس: أي لم يكن موضع تعريس ولكنّا لمّا وجدنا لذّة النوم فكأنّا في روض هذه صفته. وقوله:
يأتيك قابس أهله لم يقبس
وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق. وقوله: ولا أرى كاليوم مصبح مورد أي: موضع ورود يصبحونه أثقل عليهم لشدّة نعاسهم.
* * * [66] وأنشد أبو عليّ لنصيب: [المنسرح]
تقيمه تارة وتقعده ... كما يفاني الشّموس قائدها
البيت للكميت بن زيد في أشهر قصائده لا لنصيب. وأوّلها:
هل ذائد للهموم ذائدها ... عن ساهر ليلة يساهدها
بات لها راعيا تقارطه ... أوراد همّ شتّى مواردها
أهون منها ذياد خامسة ... في الورد أو فيلق يجالدها
تقيمه تارة وتقعده ... كما يفاني الشّموس قائدها
يقول: أهون على الذائد الذي استذاده لهمومه ذياد ناقة عن الماء قد وردته بعد خمس أو كتيبة يضاربها وهي الفيلق، يقال: كتيبة فيلق، إذا كانت كثيرة السّلاح قال الأعشي:
[السريع]
في فيلق شهباء ملمومة ... تقذف بالدارع والحاسر
وقوله: تقيمه تارة وتقعده يعني: الهموم المذكورة في أول الشعر.
* * * [67] وأنشد أبو عليّ [779] للعرندس الكلابيّ يمدح بني عمرو الغنويّين قال:
وكان الأصمعيّ. رحمه الله يقول: هذا المحال، كلابيّ يمدح غنويّا!: [البسيط]
هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار
إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في الجهد أدرك منهم طيب أخبار
الأبيات