هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار
إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في الجهد أدرك منهم طيب أخبار
الأبيات
هذا الشعر لعبيد بن العرندس لا لأبيه كذلك قال محمد بن يزيد وغيره. والذي قال:
هذا المحال كلابيّ يمدح غنويّا، هو أبو عبيدة لا الأصمعي، كذلك قال أبو تمام رحمهم الله في الحماسة، وأبو عبيدة هو الذي روى الشعر، وكذلك رواه أبو عليّ عن ابن دريد، عن أبي حاتم عنه رحمهم الله فالأولى على هذا أن يكون الأصمعي صاحب تلك المقالة منكرا على أبي عبيدة روايته وإنما أنكر أن يكون كلابيّ يمدح غنويّا لأن فزارة كانت قد أوقعت ببني أبي بكر بن كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة ثم أدركتهم غنيّ فاستنقذتهم، ففي ذلك يقول طفيل الغنويّ: [الطويل]
وحيّ أبي بكر تداركن بعد ما ... أذاعت بسرب الحيّ عنقاء مغرب
تداركن، يعني: خيلهم. وأذاعت: فرّقت، فلمّا قتلت طيّئ قيس الندامى الغنويّ، وقتلت عبس هريم بن سنان الغنويّ استغاثت غنيّ ببني أبي بكر وبني محارب ليكافئوهم بيدهم عندهم، فقعدوا عنهم ولم يجيبوهم فلم يزالوا بعد ذلك متدابرين، وأدرك غنيّ بثأر قيس الندامي من طيئ وقال في ذلك طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر ... من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
التّحوّب: الحزن، قال: ومنه «بات بحيبة سوء» .
* * * [68] وذكر أبو علي رحمه الله [786] خبر الزياديّ، عن المطّلب بن المطّلب بن أبي وداعة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه على باب بني شيبة فمرّ رجل وهو ينشد: [الكامل]
يأيّها الرجل المحوّل رحله ... هلّا نزلت بآل عبد الدار
هبلتك أمّك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار
قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: «أهكذا قال الشاعر» قال أبو بكر رضي الله عنه.: لا والذي بعثك بالحقّ، لكنّه قال: [الكامل]
يأيّها الرجل المحوّل رحله ... هلّا نزلت بآل عبد مناف
هبلتك أمّك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف
الخالطين فقيرهم بغنيّهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي
ويكلّلون جفانهم بسديفهم ... حتّى تغيب الشمس في الرّجّاف
قال: فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «هكذا سمعت الرّواة ينشدونه» .
قول أبي عليّ. رحمه الله عن المطّلب بن أبي وداعة. هذا مما التبس على أبي عليّ.