رحمه الله حفظه، وإنّما أراد كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، ولا يعلم للمطّلب ابن أبي وداعة ابن يسمّى المطّلب إنّما يروي عنه ابنه كثير وابن ابنه كثير بن كثير بن المطّلب، عن أبيه، عن جده. واسم أبي وداعة الحارث بن ضبيرة [1] بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ. وأسر أبو وداعة يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن له بمكّة ابنا كيّسا» فافتدى المطّلب أباه بأربعة آلاف درهم. وهو أول من فودي من أسرى بدر.
وأسلم هو وابنه يوم الفتح [2] .
وروى غير واحد، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جدّه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي حذو الرّكن الأسود والرجال والنساء يمرّون بين يديه ما بينه وبينهم سترة [3] .
وقوله في الشعر: الخالطين فقيرهم بغنيّهم هذا هو المدح الصحيح والمذهب المستحسن، كما قالت خرنق بنت هفّان [4] من بني قيس بن ثعلبة: [الكامل]
لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكلّ معترك ... والطيّبون معاقد الأزر
والخالطين نحيتهم [5] بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر
وعيب على زهير قوله: [الطويل]
على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلّين السماحة والبذل
فأثبت فيهم مقلّين. وفي بعض نسخ الأمالي بيت زائد في هذا الشعر الفائي، وهو:
[الكامل]
منهم عليّ والنبيّ محمد ... القائلين هلمّ للأضياف [6]
وهذا بيت محدث، ذكر أبو نصر أن جدّه صالحا أبا غالب ألحقه به. وروى أبو عمر
(1) رسم الكاتب صادا صغيرة تحت الضاد المعجمة وكتب فوقها «معا» إشارة إلى أن الاسم يروى ضبيرة وصبيرة. ط
(2) «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 10) و «جامع المسانيد والسنن» (11/ 335) و «أسد الغابة» (5/ 190) . و «الإصابة» (3/ 425) .
(3) أخرجه أبو داود (2016) ، والنسائي (2/ 167) وابن ماجه (2958) وأحمد (6/ 399) والحميدي (578) وابن خزيمة (815) .
(4) كتب الناسخ «هفان» بفتحة وكسرة ترافقان «لها» وفوقها «معا» وكذلك «سم» بفتحة وضمة على حرف السين وفوقها «معا» . ط
(5) النحيت: الدخيل في القوم اهـ من هامش الأصل. ط
(6) أورده ابن الأثير في «النهاية» (2/ 289) ومن حديث أبي بكر والنابة الرائشون وليس يعرف رائثن والقائلون هلم للأضياف.