فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 971

المطرّز قال: أخبرني أبو جعفر بن أنس الكرباسيّ. رحمهم الله عن رجاله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ذات يوم في طريق من طرقات مكّة فسمع جارية تنشد: [الكامل]

كانت قريش بيضة فتفلّقت ... فالمحّ خالصه لعبد الدار

فأقبل على أبي بكر رضي الله عنه فقال: «أهكذا قال الشاعر» فقال: فداك أبي وأمّي! وإنّما قال: [الكامل]

كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمحّ خالصه لعبد مناف

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم وليس ميل الرجل إلى أهله بعصبيّة» [1] . والعرب تقول للرجل:

هو بيضة البلد، يمدحونه بذلك، وتقول للآخر: هو بيضة البلد [2] ، يذمّونه بذلك. والممدوح يراد به البيضة التي يحضنها الظّليم ويصونها ويوقّيها لأن فيها فرخه. والمذموم يراد به البيضة المنبوذة بالعراء المذرة التي لا حافظ لها ولا يدرى لها أبّ، وهي تريكة الظّليم، قال الرماني:

إذا كانت النسبة إلى مثل المدينة ومكّة والبصرة فبيضة البلد مدح، وإذا نسب إلى البلاد التي أهلها أهل ضعة فبيضة البلد ذمّ. وقال حسّان رضي الله عنه في المدح: [البسيط]

أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

أي: واحد البلد. وكان المنافقون يسمّون المهاجرين رضي الله عنهم الجلابيب، فلمّا قال حسّان رضي الله عنه هذا الشعر اعترضه صفوان بن المعطّل فضربه بالسيف، فأعلموا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسّان رضي الله عنه.: «أحسن في الذي أصابك» فقال: هي لك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عوضا: بيرحاء وهي قصر بني جديلة اليوم وسيرين، فهي أمّ عبد الرحمن بن حسّان رضي الله عنهما [3] .

* * * [69] وذكر أبو عليّ رحمه الله [097] قولهم: هو «أجبن من صافر» قال: أراد بصافر ما يصفر من الطير وإنّما وصف بالجبن لأنه ليس من سباعها. المحفوظ في تفسير

(1) أخرج أحمد (4/ 107) من حديث واثلة بن الأسقع قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم «أمن العصبية أن يحب الرجل قومه» قال: لا، ولكن العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم».

كذا أخرجه أبو داود (5119) وابن ماجه (3949) والبخاري في «الأدب المفرد» (396) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (15/ 101) والطبراني في «الكبير» (22/ 98) والحربي في «غريب الحديث» (1/ 301) والعقيلي في «الضعفاء» (3/ 142) .

وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 244) وقال: رواه أحمد وفيه عباد بن كثير الشامي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النساء وغيره.

(2) انظر ذلك المعنى من كتاب النوادر رقم (81) .

(3) انظر قصة ضرب صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت رضي الله عنهما في «أسد الغابة» (3/ 30) «وسيرة ابن هشام» (3/ 423421) و «البداية والنهاية» (6/ 202200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت