ليس هكذا البيت وإنّما صحة إنشاده: [الطويل]
فقلصي ونزلي ما علمتم حفيلة ... وشرّي لكم ما عشتم ذو دغاول
قوله: قلصي، يريد انقباضي. ونزلي: استرسالي. وحفيلة: كثيرة. ودغاول أي: ذو غائلة، ولا يدرى ما واحدها، ولكن نرى أنّها دغولة. والبيت لعبد مناف بن ربع الهذلي من قصيدة يرثي بها ذبيّة السلّميّ.
* * * [104] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [1277] : [الرجز]
يا دار سلمى بين ذات [1] العوج ... جرّت عليها كلّ ريح سيهوج
قد أخلّ أبو عليّ. رحمه الله بالوزن واللفظ، أمّا الوزن فإنّ إقامته بأن تنشده: «بين دارات العوج» جمع دارة، وكذلك صحّة لفظه لأن ذات العوج لا يعرف موضعا، وإنما هو دارات العوج، أو دارة العوج، قال الراجز: [الرجز]
بدارة العوج لسلمى مربع ... يكنفه من جانبيه لعلع
وبعد قوله: [الرجز]
جرّت عليها كلّ ريح سيهوج
هوجاء جاءت من بلاد يأجوج ... من عن يمين الخطّ أو سماهيج
* * * [105] وأنشد أبو عليّ رحمه الله [1287] : [الطويل]
لها شعر داج وجيد مقلّص ... وجسم خداريّ وضرع مجالح
هذه رواية محالة لا وجه لها، وإنما هو: «وجسم زخاريّ» وهو الكثير اللحم والشحم، من قولهم: زخر البحر إذا ارتفعت أمواجه وتكاثفت، ولا يقال: جسم خداريّ وإنّما الخداريّ من صفة الألوان فلو قال: ولون خداريّ، لكان وجها، على أنه ليس مدحا. وهذا الشعر لجبيهاء الأشجعيّ، يقوله في عنز كان منحها رجلا من بني تميم من أشجع قومه. والعنز تسمّى صعدة، وهي أبيات كثيرة يمدح العنز المذكورة.
وأوّلها: [الطويل]
أمولى بني تيم ألست مؤدّيا ... منيحتنا فيما تؤدّى المنائح
فإنّك لو أدّيت صعدة لم تزل ... بعلياء عندي ما بغى الرّيح رائح
لها شعر ضاف وجيد مقلّص ... وجسم زخاريّ وضرع مجالح
(1) ورد في «الأمالي» : «دارات» . ط