أبرّ على الخصوم فليس خصم ... ولا خصمان يغلبه جدالا
ولبّس بين أقوام فكلّ ... أعدّ له الشّغازب والمحالا
هكذا أنشده أبو عليّ رحمه الله ولبّس على فعّل وإنّما هو ولبس وأتى
[129] أنشد أبو عليّ رحمه الله [1705] لأبي ذؤيب:
كأنه خوط مريح
هذا وهم من أبي عليّ رحمه الله إنّما هو للداخل زهير بن حرام أحد بني سهم بن مرّة، قال: [الوافر]
وبيض كالسلاجم مرهفات ... كأنّ ظباتها عقر بعيج
أطاف الناجشان بها فجاءت ... مكانا لا تروغ ولا تعوج
فراغت والتمست بها حشاها ... فخرّ كأنّه خوط مريج
عقر النار: موقدها. والبعيج: أن يبعجها الموقد بعود. والناجشان: الحائشان اللذان يحوشان الوحش. خوط مريج أي: غصن يقلق من مكانه.
* * * [130] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [1728] : [الطويل]
إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... تميم لدى أبياتها وهوازن [1]
هذا وهم من أبي عليّ. رحمه الله وإنّما هو:
لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
والبيت للمعطّل الهذلي. وأي: جوار بين هذيل وتميم! فأما بنو سليم وهوازن فجيران لهم، وقبل البيت:
فأيّ هذيل وهي ذات طوائف ... يوازن من أعدائها ما توازن
وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم ... كما صرفت فوق الجذاذ المساحن
إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
قال أبو حاتم، عن الأصمعي: ضريسهم: سوء أخلاقهم. وقال السكرى رحمهم الله: الضريس: حكّ الضّرس، فهو على هذا منصوب على المصدر والمفعول محذوف كأنه قال: يعلكون أفواههم يضرسون ضريسا. وقال أبو عليّ الفارسيّ. رحمه الله: الضّريس جمع ضرس كقولهم عبد وعبيد وطسّ وطسيس، وهذا كما يقال: هو يعلك عليه الأرّم. والجذاذ: حجارة الذهب تكسر ثم تسحل على حجارة تسمّى حتى تخرج ما فيها من الذهب والرحى، يقال لها المسحنة، ويقال المساحن والمساحل واحد وهي المبارد. وأنشد أبو علي رحمه الله هذا البيت على أن جلسنا بمعنى أنجدنا،
(1) ورد في «الأمالي» : «أبياتنا» تزورنا سليم أبياتنا. ورواه لمالك بن خالد الخناعي الهذلي. ط