الْعَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ عَمَلَهُمْ لاَ يَتَأَتَّى بِدُونِهِ وَلأَِنَّ غَيْرَهُ لاَ يَعْمَل عَمَلَهُ (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِمُتَنَجِّسٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ كَزَيْتٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍّ وَنَبِيذٍ، أَمَّا النَّجِسُ وَهُوَ مَا كَانَتْ ذَاتُهُ نَجِسَةً كَالْبَوْل وَالْعَذِرَةِ وَنَحْوِهِمَا فَلاَ يُنْتَفَعُ بِهِ، إِلاَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ، أَوْ مَيْتَةً تُطْرَحُ لِكِلاَبٍ إِذْ طَرْحُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلاَبِ فِيهِ انْتِفَاعٌ لِتَوْفِيرِ مَا كَانَتْ تَأْكُلُهُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِهَا، أَوْ شَحْمَ مَيْتَةٍ لِدُهْنِ عِجْلَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ عَظْمَ مَيْتَةٍ لِوَقُودٍ عَلَى طُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ لِتَصِيرَ جِيرًا، أَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ كَإِسَاغَةِ غُصَّةٍ بِخَمْرٍ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ، وَكَأَكْل مَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ، أَوْ جَعْل عَذِرَةٍ بِمَاءٍ لِسَقْيِ الزَّرْعِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لاَ فِيهِ، فَلاَ يُوقَدُ بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمِصْبَاحُ خَارِجَهُ وَالضَّوْءُ فِيهِ فَيَجُوزُ، وَلاَ يُبْنَى بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنْ بُنِيَ بِهِ لاَ يُهْدَمُ لإِِضَاعَةِ الْمَال، وَفِي غَيْرِ أَكْل وَشُرْبِ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الآْدَمِيِّ أَكْل وَشُرْبُ الْمُتَنَجِّسِ لِتَنْجِيسِهِ جَوْفَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَطْهِيرِهِ، وَلاَ يُدْهَنُ بِهِ، إِلاَّ أَنَّ الاِدِّهَانَ بِهِ مَكْرُوهٌ عَلَى الرَّاجِحِ إِنْ عَلِمَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا يُزِيل بِهِ النَّجَاسَةَ،
(1) ابْن عَابِدِينَ 1 / 231 الطَّبْعَة الثَّالِثَة 1323 هـ الْمَطْبَعَة الأَْمِيرِيَّة الْكُبْرَى، وَفَتْح الْقَدِير وَالْعِنَايَة بِهَامِشِهِ 5 / 202، 357 - 359 الْمَطْبَعَة الْكُبْرَى الأَْمِيرِيَّة 1316 هـ