هَذَا لِلتَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّبَهَا لاَ أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ بِامْتِنَاعِهِ عَنِ الْمُضَاجَعَةِ فِي حَال حَاجَتِهِ إِلَيْهَا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْهَجْرُ أَنْ يَتْرُكَ مَضْجَعَهَا، أَيْ يَتَجَنَّبَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلاَ يَنَامُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ، لَعَلَّهَا أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ، وَهَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَحَسَّنَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
وَغَايَةُ الْهَجْرِ الْمُسْتَحْسَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ شَهْرٌ، وَلاَ يَبْلُغُ بِهِ الأَْرْبَعَةَ الأَْشْهُرِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ أَجَلًا عُذْرًا لِلْمُولِي (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ نَشَزَتِ الزَّوْجَةُ وَعَظَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ لأَِنَّ لَهُ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ، أَمَّا الْهُجْرَانُ فِي الْكَلاَمِ فَلاَ يَجُوزُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِحَدِيثِ: لاَ يَحِل لِلْمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (3) إِلاَّ إِنْ قَصَدَ رَدَّهَا أَوْ إِصْلاَحَ دِينِهَا، إِذِ الْهَجْرُ - وَلَوْ دَائِمًا وَلِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ - جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 334.
(2) مَوَاهِب الْجَلِيل 4 / 15، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 343، وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 5 / 171 - 172، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 511
(3) حَدِيث:"لاَ يَحِل لِلْمُؤْمِنِ. . ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِّي 10 / 492) وَمُسْلِم (4 / 1984 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.