فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2524

يتقبل منه الله عمله بأفضل منه، ويتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، وهذا وعده تعالى له وهو وعد صدق. وتضرب السورة المثل للعاق لوالديه وهما يدعوانه إلى الإيمان، بقصة هذا الذي قبّح والديه وقال لهما أفّ لكما، وهما يستغيثان الله منه ويقولان: ويلك، آمن، وإلا هلكت! فيستهزئ بهما، ويسخّف دعوتهما إلى الله، ويصف حكاياتهما عن القيامة والبعث والمعاد، بأنها ليست إلا أساطير وخرافات من عصور قديمة. وقيل: إن عبد الرحمن بن أبي بكر هو المعنيّ بالولد العاق، ودحضت عائشة هذه الفرية، وردّتها إلى الذين افتروها من الأمويين والشيعة، وعبد الرحمن كان صحابيا من كبار الصحابة، وروى الحديث، ولا يطعن فيه أنه أسلم متأخرا فلم يكن إلا كآخرين، ولكنها رغبة البعض من أصحاب المصلحة في الطعن في أبي بكر، وعائشة من خلال عبد الرحمن، للتقليل من شأن أبي بكر وعائشة، وشأن عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن من الرافضين لخلافة يزيد بن معاوية، وسمّاها قيصرية وهرقلية، أي وراثة الأبناء للملك عن الآباء، كما كان الحال مع هؤلاء الملوك الجبابرة من القياصرة، وليس كما نصّ الإسلام: أن يكون الحكم شورى. والقصة كما هي في السورة عامة وليست خاصة، وأمثال هؤلاء من الجاحدين لفضل الآباء، والمنكرين لله ولنعمه كثيرون في كل الأمم، وهم الذين حقّ عليهم قول الله بأنهم أهل النار، وضل سعيهم وخسروا آخرتهم، وهم مراتب في النار، مثلما أصحاب الجنة مراتب، وكلّ بحسب عمله. وتضرب السورة المثل بقوم عاد الذين أنذرهم نبيّهم هود بالأحقاف: ألا يعبدوا إلا الله، وتحدّوه أن يأتيهم بالعذاب، وكانوا قوما يجهلون، فاستعجلوا العذاب، وأتاهم في السحاب، رأوه معترض السماء ومتجها إليهم، واستبشروا به أن يمطرهم، فخاب أملهم، وهبت ريح فيها عذاب أليم، تدمّر كل شيء، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وكذلك يجزى الله المجرمين. والقصة لتخويف أهل مكة، فلقد مكّن الله لقوم عاد كما مكّن لأهل مكة فما آمنوا مثلهم وجحدوا آياته. وجحدت قرى كقرى عاد وسبأ وثمود كانت حول مكة، ودمرت مثلها، وتكرر بها ما حدث لعاد، وكانت دلائل وبراهين أخرى لأقوامها ولكنهم كانوا جاهلين، وأصرّوا على طغيانهم وكفرهم، فلم تنصرهم آلهتهم لمّا جاءهم العذاب، فهلّا نصروهم لو كانوا صادقين؟! فذلك إفكهم وما كانوا يفترون. وقصة ثالثة ترويها السورة عن الجن، وكانوا نفرا من نحو عشرة، وافوا الرسول عند منصرفه من الطائف، وكان يصلّى ويتهجّد بالقرآن، فوقفوا ينصتون مذهولين، وفي ذلك توبيخ لأهل مكة الذين كانوا بالقرآن يستهزءون، فلما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من تلاوته آمنوا وانصرفوا إلى قومهم يبلّغون، وقالوا في القرآن إنه مصدّق لما قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت