فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 2524

وموضوعها الأخلاقيات الإسلامية، ومقصودها التربية، ويصفها البعض لذلك بأنها سورة الأخلاق، وكان في العرب جفاء وسوء أدب في مخاطباتهم مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، والسورة تنبّه إلى ضرورة مراعاة حسن التوجّه إلى الناس، وهي نقيصة في الخلق العربي ما تزال محل شكوى، ومن مساوئ السلوك عندهم تصديقهم لكل ما يقال بلا تمحيص، ولا مبالاتهم إذا اقتتلت جماعتان أو دولتان من جماعاتهم أو دولهم، وكان الواجب أن يصلحوا بينهما، وترسّخ السورة معاني الأخوة في الإسلام، لقلة معرفة العرب بمضمون أن يكون المسلمون إخوة، وتعيب عليهم أنهم قوم تكثر بينهم السخرية بعضهم من البعض، وسخرية نسائهم من بعضهن البعض، ولمزهم وتنابزهم بالألقاب، وسوء الظن، والغيبة، والتجسّس، وتعالى بعضهم على بعض، وتسمى السورة ذلك فسوقا، وتعرّف الإسلام بأنه الإيمان بالله، وجوهر الإيمان التقوى، ولا فضل لمسلم على مسلم بأصله وفصله، وجنسه وشعبه وقومه، إلا بالتقوى، وإذا كان الإسلام هو النطق بالشهادتين، وأداء الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من وجوه العبادات، فإن الإيمان بالله هو التقوى، وذلك هو الفارق بين الإسلام والإيمان. وتنسب السورة الإسلام إلى الأعراب وهم الجدد في الإسلام، ولمّا يدخل الإيمان بعد إلى قلوبهم، ومظهر هذا الإيمان هو طاعة الله ورسوله، وباطنه أن لا يخالط الشك إيمانك، وأن تجاهد بالمال والنفيس، فذلك هو الإيمان الصادق، وأصحابه هم المؤمنون حقا، وليس الإيمان هو الإعلان من آن لآخر أننا قد آمنا، نريد بإعلاننا أن نمنّ على الله بإسلامنا، فالله تعالى هو الأولى أن يمن علينا أن هدانا، وهو العالم بحقيقة إيماننا، والبصير بما يعمل الناس. والسورة أصل في وجوب ترك التعرّض لأقوال النبيّ صلى الله عليه وسلم، ووجوب اتباعه والاقتداء به، بشرط أن لا يعارض ما ينسب إليه من أقوال أو أفعال القرآن، ولا أن يضاد العقل السليم والعلم الصحيح، فكل معقول مشروع، وكل مشروع معقول. ومن مصطلحات السورة: «التقديم بين يديّ الرسول» . وهو أن لا يسبقوه بالجواب إذا عرضت مسألة، ولا يبتدءوا بالأكل إذا حضر الطعام، ولا يمشوا أمامه إذا ذهبوا معه إلى مكان، ونهوا أن يقاطعوا كلامه، وأن يقضوا أو يقطعوا بأمر دونه، تعظيما له ولرسالته، وما جاء به ما عند ربّه، والتقديم بهذا المعنى من مطالب الآداب العامة، وهو من علم السلوك أو البروتوكول، وإن كان ضروريا مع الغير فهو أكثر ضرورة مع أنبياء الله، ومع نبيّنا صلى الله عليه وسلم خاصة، ويتمثّل في خفض الصوت فلا يرفعونه على صوته، ولا يجهروا له بالقول بمخاطبته بيا محمد، وإنما ينبغي أن يقال له. يا نبيّ الله، ويا رسول الله؛ والجهر بالقول: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت