فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2524

جرأة عليه في الكلام، وقول ما ينبغي بصوت عال لا أدب فيه، وكان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النبيّ صلى الله عليه وسلم ليقتدى بهم الضعفة ويقل احترامهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ والإحباط في السورة: (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (2) من مصطلحات علم النفس والطب النفسي الإسلاميين، ومنه الإحباط النفسي: وهو حالة اليأس والقنوط تترتب على إحباط الأعمال أي ذهابها سدّى؛ وغضّ الصوت: يعني خفضه، ويروى أنه لمّا نزل قوله: (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) (1) ، وقوله: (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) (2) قال له أبو بكر: والله لا أرفع صوتى إلا كصوت السرّار - أي كصوت الذي يسرّ لأخيه بشيء، أو قال: والله لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرّار. وقيل: إن عمر استفهمه عن كيفية خفض الصوت، ولماذا يخفضه؟ فنزلت: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (3) ، ومعنى (امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) أي أخلصها للتقوى، يقال: امتحنت الفضة، أي اختبرتها حتى خلصت، وكل شيء نجهده فقد امتحناه؛ والحجرات في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (4) ، هي مساكن النبيّ صلى الله عليه وسلم ومنازل أزواجه، ومن هذه الآية كان اشتقاق اسم السورة (الْحُجُراتِ) ، والآية ذمّ لجفاة الأعراب الذين ما كانوا يتأدّبون في ندائهم للرسول صلى الله عليه وسلم، والحجرات جمع الحجر، جمع حجرة، فهي جمع الجمع، وأكثرهم لا يعقلون: يعني الغالب عليهم الجهل؛ والآية: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (6) من آيات ما يمكن تسميته بالإعلام الإسلامي، وفيها تفرقة بين «الإخبار والإعلام والتبيّن» : والأول هو الجهر بالخبر؛ والثاني هو إخبار به عن قصد، لضرورة تجدها: أن يعلم بالخبر آخرون؛ والثالث هو أن تستوثق أو تتثبت من الخبر، وأنه لم يذع لإعلام يستهدف التمويه أو الوقيعة؛ والفاسق: هو الكاذب الذي لا يستحى أن يخبر كذبا، أو الذي يتحرى الفساد بما يتوخى إعلام الآخرين به، وسمى الخطأ الذي يمكن أن يحدثه الخبر الكاذب والإعلام المغلوط دون قصد «جهالة» ، أي عدم دراية بالحقيقة، والكفر والفسوق والعصيان: ثلاثة مصطلحات من المصطلحات التي ينفرد بها القرآن، والكفر: هو جحد نعم الله وإنكار وجوده، وأصل الكفر أن يستر الشيء ويغطّى، تقول كفر الشيء بثوبه، أي غطّاه؛ وكفر بالخالق أي نفاه وعطّله. والكفر ضد الإيمان، وضد الشكر. والفسوق: هو الخروج عن الطاعة، مشتق من قولهم فسقت الرّطبة يعني خرجت من قشرتها؛ وفسقت الفأرة أي خرجت من حجرها؛ والعصيان: هو إتيان المعاصي؛ والكفر أشد الثلاثة، ثم الفسوق، ثم العصيان؛ والآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت