فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 2524

الذين جحدوا الدعوة، وكذّبوا النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكفروا بالله، وخاضوا في القرآن يستهزءون بآياته، فيوم القيامة يصلون الجحيم، ويذهلون مما يرون، وقولهم: (أَفَسِحْرٌ هذا) (15) تذكير لهم بما كانوا يتقوّلونه على القرآن، وعلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فاليوم يقال لهم نفس الشيء: (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) (15) ، وهي طريقة في الاستفهام، ومعناه التوبيخ والتقريع، يوبّخهم على ما كان منهم، ويتهمهم بأنهم ما كانوا يبصرون ولا يعقلون وهم في الدنيا. وتقابل السورة بين عذاب هؤلاء المكذّبين وهناء المتّقين، ومنهج المقابلة هو منهج القرآن، والمنطق الجدلى هو طريقته في الحوار، والمؤمنون، لأنهم آمنوا، فهم على عكس الذين كذبوا، في جنات النعيم، فاكهين، منعمين، على السرر متقابلين، ولهم أزواج من الحور العين، ويلحق بهم ذريتهم ممن اتبعوهم؛ وتتعدد مشاهد النعيم الحسيّة والمعنوية من المأكل والمشرب، والهناءة والسرور والطمأنينة والسكينة؛ وهم في الجنة يتعبّدون ويذكرون الله ويشكرون، ولا لغو في الجنة ولا تأثيم، وإنها لحياة تجعلهم في عجب، فما كانوا يصدّقون وهم في الدنيا، أن يكونوا في هذا النعيم في الآخرة، وكانوا يشفقون على أنفسهم من يوم القيامة، وها هم اليوم قد وقوا عذاب السموم، أي النار، واستجاب الله لدعواهم، وكان بهم برا رحيما. وتخلص السورة من المقارنة إلى أن دور النبيّ صلى الله عليه وسلم هو أن يذكّر بالقرآن، بمثل هذه السور والآيات، ومنها سورة الطور، وكان كثيرا ما يصلى بالناس يقرأها عليهم. وتنفى السورة عنه اتهاماتهم له بأنه كاهن يؤلف الكلام تأليفا في الدين والآخرة والحساب، كشأن الكهّان، ولا هو مجنون يهذى كشأن المجانين، ولا هو شاعر يوهم الناس بالكلام والأحلام. وكانوا يمنون أنفسهم أنه ربما يموت فيريحهم موته، فقيل لهم انتظروا أن يموت كما تشاءون! وكانوا يفخرون أنهم من أولى الألباب وأصحاب الأحلام، فسخرت منهم السورة: أفهذا إذن ما تأمركم به أحلامكم؟ أم أنتم في حقيقة الأمر لا عقول لكم ولا أحلام، فطاش صوابكم وطغوتم؟ أم أنكم تفترون عليه، وتنسبون له أنه يفتعل هذا القرآن ويتقوّله؟ وتتحداهم السورة إن كان من الممكن أن يتقوّل الإنسان مثل هذا القرآن، فليتقوّلوا هم مثله؟! وعدّدت السورة كل أنواع البهتان التي رموا بها النبيّ صلى الله عليه وسلم والقرآن، وما يزال هذا حتى الآن دأب هؤلاء المكذّبين والجاحدين، وعهدنا قريب بتقوّلات روايات وزارة الثقافة المصرية، والجامعة الأمريكية في مصر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعن القرآن، وما زالت وكالات الأنباء تنشر وتذيع تخرّصات علماء البيولوجيا عن الاستنساخ، ويأتي الردّ على هؤلاء الأخيرين بالآية: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) (35) ، فالنعجة دوللى لم يخلقها العلماء من العدم، ولكنهم صنعوها من المادة التي خلقها الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت