فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2524

الرئيسى في رماد النجوم، ومنه ومن النيكل تكونت النيازك والشّهب، وتكونت الأرض من حديد هذه النيازك، وجوفها يسيل بالحديد والنيكل، ويتألف كوكب عطارد من الحديد، ويسمى لذلك الكوكب الحديدى. والحديد مفيد للصحة، ويتحد بالبروتين ويكون هميوجلوبين الدم، فالحديد إذن نعمة كبرى. وفي الآية أن الله تعالى أنزل على الإنسان أربع نعم كبرى: الأولى: الرسل أرسلهم بالشرائع، ولولا ذلك لعاش الإنسان بشريعة الغاب، ولمّا عرفنا الحرام من الحلال، ولا الجميل من القبيح، ولكانت الحياة للأقوى والأشرس وليس للأصلح. ولولا الرسل لما عرفنا عن الأخلاق والتربية، ولا عرفنا عن الله ربّ الأكوان؛ وما وحّدناه تعالى؛ والثانية: الكتب السماوية التي نزلت بالحق، وتعلّم الإنسان أن يكتبها صحائف، ويصنعها مجلدات، وتعلم القراءة، والكتابة والحروف؛ والثالثة: الميزان والعدل، وبالميزان يمكن للعقل أن يزن الأمور، وتأسس الاجتماع على العدل، وقامت عليه المدنيات والحضارات، ويرمز للعدل بسيدة معصوبة، يعني لا تعرف المحاباة. والعدل أساس الملك؛ والرابعة: الحديد، أنشأه وكل ما هو من جنسه من المعادن، وأنزله الله إلى الأرض، واكتشفه الإنسان. فلما كانت قوة القيم: بالرسل والكتب والميزان، كانت القوة المادية لتظاهر قوة القيم وتدفع عنها، والحديد فيه البأس، أي الردع الشديد لمن يأبى الحق ويعانده، وحينئذ يكون القتال والحرب، فهما من شرعة الله، وأساسهما الحديد، ولذا كانت حقبة التاريخ التي تم فيها اكتشاف الحديد لاحقة لثبوت القيم، فصنع الإنسان منه الفأس للزراعة، والسندان والمطرقة للصناعة، والسيف للقتال وجميعها قيم مادية تظاهر القيم معنوية فأي نعمة كبرى هي نعمة الحديد؟! فلا غرابة أن تسمّى به سورة كاملة. (انظر الحديد في باب القرآن والعلم) . وسورة الحديد من السور المسبّحات التي تستفتح بقوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1) والمسبّحات ثلاث سور، هي: الحديد، والحشر، والصف. والحديد أولاها، والتسبيح تذكير به تعالى، ولفت للانتباه إلى أن الكون كله خاضع له، يدبّره ويصرّفه ويسيّره على مقتضى إرادته. والتسبيح من السباحة وهي الانبساط والانتشار والإبعاد في السير، والمسبّح يمعن في التفكير فيه تعالى، فلا يملك إزاء عجائب ملكوته إلا أن يقول: سبحان الله!! تعجبا وتنزيها له تعالى عن كل نقص. والتسبيح ضربان: تسبيح دلالة - تقول: سبحان مالك الملك! سبحان الذي رفع السماء بلا عمد! سبحان مقلّب القلوب! تدلّ على صنعته تعالى؛ وتسبيح مقال - تقول: سبحان الله وبحمده! سبحان ربّى العظيم! والتسبيح في السورة من النوع الأول، ويأتي في ست آيات، فيها: أنه تعالى العزيز الحكيم، الذي له ملك السماوات والأرض، والذي يخلق من عدم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت