فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2524

لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً) (البقرة 245) ، يعني قد تكون الحسنة بعشرة أمثالها، أو بأكثر من ذلك حتى سبعمائة ضعف، كقوله: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) (البقرة 261) ، وإذن فالمصدّقون والمصدّقات هم حقا الصدّيقون، أي الذين صدّقوا وأخلصوا حتى الشهادة. ثم تنتقل السورة إلى وصف الدنيا وتسمّيها دار لعب ولهو وزينة، وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد، وتدعو الناس أن يتسابقوا في الإنفاق، لتكون لهم الجنة. واللهو بالنسبة للصدّيق هو ما يلهى عن الآخرة؛ والزينة هي ما يرضى غرور الجهلاء من فاخر الثياب والرياش؛ والتفاخر هو المباهاة بالأحساب والأنساب والأموال والأولاد. والله يعلم حقائق الناس، ويعرف ما يمكن أن يصيبهم من مكاره، وما يحدث في الأرض من مصائب، وكلّ تصيبه المصائب وتأتيه النّعم بقدر وسعه، فلا ينبغي أن نحزن على ما يفوتنا، ولا نغتر بما نحصّله، ولنترك القنوط تركنا للأشر والبطر، ولننفق ونوسّع على الناس، ولا نبخل ولا نأمر بالبخل. وما أرسل الله تعالى الرسل، ولا نزّل الكتب، ولا الميزان، ولا الحديد، إلا لتوضيح الحق ولنصرة الدين. والرسل تتابعت منذ نوح وإبراهيم، ومن بينهما وبعدهما حتى عيسى بن مريم، وجميعهم يدعو بدعوة واحدة، فاهتدى بهم من اهتدى وفسقت الكثرة عن أمر ربّها، والمهتدى - كأنصار عيسى، كانت بهم رأفة ورحمة، وابتدعوا الرهبنة ابتغاء رضا الله، وأما من ضلّ فهؤلاء أفسدوا كل شيء حتى الرهبنة التي ابتدعوها. وتختتم السورة بالدعوة إلى تقوى الله، والإيمان برسوله، فيكون للمؤمنين المتّقين نصيبان من الرحمة، نصيب كأجر للتقوى، ونصيب كأجر للإيمان. ومن مزايا الإيمان أنه نور لصاحبه يهديه السبيل، وبالإيمان يغفر له. ورسالة محمد ليست إلا الإخبار بكل ذلك والوعد به، والنبوة لم تكن وقفا على اليهود كما يدّعون، ولكنها فضل الله يأتيه من يشاء من عباده. والسورة فيها الكثير من المصطلحات ووجوه البلاغة، كقوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ) (11) وهو تعبير جميل فيه ندب إلى الإنفاق في سبيل الله؛ وفي قوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) (6) دليل على كروية الأرض، فما كان من نصف الأرض مواجه للشمس كان نهارا، والآخر البعيد يكون في الظلام، وبدوران الأرض حول نفسها ودوراتها حول الشمس يصبح النهار ليلا، والليل نهارا؛ وفي قوله: (ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها) (4) دليل على أن باطن الأرض يستقبل ما ينزل من السماء، ولقد استقبل الحديد والنيكل ونفذا إلى باطن الأرض، فكان هذا الباطن كله منهما. وأما قوله عن السماء: (وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها) (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت